انطلقت أشغال إصلاح الطريق الجهوية رقم 610 الرابطة بين مركز بن الطيب ومركز كرونة بجماعة تمسمان، وهو المشروع الذي خلف ارتياحاً لدى الساكنة، لكنه في المقابل أثار تساؤلات بشأن نطاقه ومدى استكمال أشغال تأهيل هذا المحور الطرقي.
فالطريق الجهوية رقم 610 لا ينتهي مسارها عند مركز كرونة، كما قد يعتقد البعض، بل يمتد مسارها القانوني والإداري إلى حدود مدينة إمزورن بإقليم الحسيمة، على مسافة إضافية تقدر بحوالي 35 كيلومتراً.
ويطرح هذا المعطى تساؤلات حول أسباب توقف أشغال التأهيل عند مركز كرونة، والجهة المسؤولة عن مصير المقطع المتبقي الرابط بين كرونة وإمزورن، فضلاً عن أسباب عدم إدراج هذا المحور الحيوي ضمن المشروع، رغم أهميته في الربط بين إقليم الدريوش وإقليم الحسيمة، وبين جهتي الشرق والشمال.
وحسب مصادر مطلعة فقد جرى تخصيص غلاف مالي يناهز ملياراً و700 مليون سنتيم للمقطع الطرقي الممتد بين كرونة وإمزورن، غير أن الأشغال اقتصرت على الترميم، دون أن تصمد نتائجها طويلاً، إذ لم تمر سنة واحدة حتى عاد الطريق إلى وضعه السابق، وسط تساؤلات بشأن مصير الاعتمادات المالية المرصودة، ومطالب الساكنة بإحداث طريق جديدة تربط المنطقة بميناء الناظور غرب المتوسط.
ويمر المقطع المتبقي عبر خمس جماعات ترابية، هي تمسمان وإجرماواس وتروكوت وبودينار وبني مرغنين، حيث تعاني هذه المناطق من التدهور الكبير الذي طال هذا المحور الطرقي، في ظل انتشار الحفر والتشققات وضعف التشوير، وهي عوامل باتت تهدد سلامة مستعملي الطريق، ولا سيما سائقي سيارات الأجرة ومستعملي النقل المدرسي وشاحنات نقل البضائع.
ويطرح إصلاح جزء من الطريق وترك الجزء الآخر دون تأهيل إشكالية اعتماد حلول جزئية بدل معالجة الوضع بشكل شامل، كما يعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من مشاريع البنية التحتية، خصوصاً أن المقطع المتبقي يعاني بدوره من اختلالات تؤثر بشكل مباشر على تنقلات الساكنة وحركة النقل.
ولا تقتصر أهمية الطريق الجهوية رقم 610 على كونها مجرد محور طرقي محلي، بل تشكل ممراً استراتيجياً يربط إقليم الدريوش بميناء الناظور غرب المتوسط، وبمحور الحسيمة ـ الناظور، ما يجعل استكمال تأهيلها أمراً ضرورياً لتفادي تعميق العزلة عن الجماعات الخمس المعنية.
وأمام هذا الوضع، تطالب فعاليات المجتمع المدني وساكنة المنطقة بتدخل عاجل لعامل إقليم الدريوش، من أجل فتح نقاش جدي حول مستقبل هذا المحور الطرقي، والترافع لدى وزارة التجهيز والمجلس الجهوي للشرق، بهدف برمجة مشروع متكامل لإعادة بناء وتأهيل الطريق الجهوية رقم 610، انطلاقاً من مركز كرونة وصولاً إلى حدود إمزورن، وفق المواصفات نفسها المعتمدة في المقطع الأول.
وتؤكد هذه المطالب ضرورة تجاوز الحلول الترقيعية نحو إنجاز طريق بمواصفات حديثة تستجيب لحاجيات ساكنة تمسمان وإجرماواس وتروكوت وبودينار وبني مرغنين، وتضع حداً لمعاناة مستعملي هذا المحور، بما يضمن فك العزلة عن هذه المناطق بشكل نهائي.
05/11/2026