تحولت جنبات قصر العدالة بمدينة وجدة، اليوم الخميس، إلى مسرح لاحتجاجات متزامنة ومشاهد غير مألوفة من الاكتظاظ والتوتر، بعدما احتشد عشرات المتضررين والمشتكين أمام المحكمة، بالتزامن مع انعقاد جلسة محاكمة المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني ومن معه، على خلفية القضية المرتبطة بجمعية “أزهار السكنية” ، التي ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على عدد كبير من المواطنين الذين ينتظرون استرجاع أموالهم وإنصافهم.
ولم يكن الحضور اللافت للضحايا أمام المحكمة مجرد تجمع عابر، بل حمل رسائل احتجاج قوية، عكست حجم الغضب والانتظارات التي تراكمت لدى المتضررين، خصوصاً أن انعقاد جلسة المحاكمة أعاد إلى الواجهة ملفاً يثير الكثير من التساؤلات لدى المشتكين بشأن مصير أموالهم ومآل المسار القضائي.
وزادت حدة المشهد بعدما شهد محيط قصر العدالة وقفة احتجاجية ثانية، نظمها مواطنون تعرضوا لعملية نصب من طرف شركة تحمل اسم “زين العابدين طرافو” ، في تطور أضاف قضية أخرى إلى واجهة الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة المحيطة بالمحكمة، وجعل من محيط المؤسسة القضائية فضاءً لعدة أصوات تطالب بالإنصاف واستعادة الحقوق.
وفي قلب هذه الأجواء المشحونة، انعقدت جلسة محاكمة صلاح الدين المومني ومن معه، وسط اهتمام كبير من طرف الضحايا والمطالبين بالحق المدني، الذين توافدوا بأعداد كبيرة لمتابعة أطوار القضية والوقوف على ما ستقرره هيئة الحكم. وقد عاينت جريدة “كواليس الريف” من داخل المحكمة حجم الحضور، حيث امتلأت قاعة الجلسات عن آخرها، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي بات يحظى به الملف لدى المتضررين.
وأمام كثافة الحضور والضغط الذي شهده محيط المحكمة، سجل المكان حضوراً أمنياً مكثفاً، سواء داخل قصر العدالة أو بمحيطه الخارجي، في إطار الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة وضمان مرور الجلسة في ظروف منظمة، خصوصاً في ظل تزامن المحاكمة مع وقفتين احتجاجيتين منفصلتين.
وعلى مستوى أطوار المحاكمة، مثل أمام هيئة الحكم ستة متهمين، أربعة منهم يوجدون في حالة اعتقال، بينما يتابع اثنان آخران في حالة سراح مؤقت. وبعد استكمال إجراءات الجلسة، تقرر تأجيل النظر في الملف إلى غاية 3 دجنبر 2026، وهو القرار الذي سيجعل المتضررين أمام انتظار جديد، في وقت كانوا يتطلعون فيه إلى متابعة مستجدات القضية ومعرفة الخطوات القضائية المقبلة.
وخلال الوقفة الاحتجاجية المرتبطة بملف جمعية “أزهار السكنية”، ارتفعت أصوات الضحايا بمطالب مباشرة، تصدرتها الدعوة إلى تدخل جلالة الملك محمد السادس من أجل إنصافهم، ووضع حد لمعاناتهم، مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون وترتيب المسؤوليات، وتمكينهم من استرجاع الأموال التي يقولون إنهم فقدوها في هذه القضية.
ولم يخف عدد من المحتجين حجم الإحباط الذي يعيشونه، وهم يتابعون تطورات الملف القضائي، مؤكدين من خلال شعاراتهم ومطالبهم أن مطلبهم الأساسي يتمثل في استعادة حقوقهم، وإنهاء حالة الانتظار التي يعيشونها، بعدما تحولت القضية بالنسبة إليهم إلى مصدر قلق اجتماعي ومادي مستمر.
وبين احتجاجات الشارع ومداولات المحكمة، عكست أحداث اليوم بمدينة وجدة صورة ملف لم يعد محصوراً داخل قاعة الجلسات، بل امتدت تداعياته إلى الفضاء العام، حيث اختار المتضررون إيصال أصواتهم مباشرة من أمام المؤسسة القضائية، بالتزامن مع مثول المتهمين أمام العدالة.
وبينما حُدد يوم 3 دجنبر المقبل موعداً جديداً لمواصلة النظر في القضية، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستكشف عنه الجلسات القادمة، في ظل إصرار المحتجين على مواصلة المطالبة بالإنصاف واسترجاع الأموال، وانتظارهم أن تفضي المسطرة القضائية إلى توضيح حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
05/11/2026