تستعد فعاليات جمعوية مغربية لخوض تحرك ترافعـي منسق، يستهدف وضع حد للصعوبات الإدارية والقانونية التي باتت تواجه عدداً من الجمعيات في مسار تأسيسها وتجديد مكاتبها، بسبب تعثر تسليم وصولات الإيداع المؤقتة والنهائية، في وضع يثير تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لحرية تأسيس الجمعيات بالمغرب.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد شكاوى مكونات من المجتمع المدني بشأن ما تعتبره عراقيل إدارية تحول دون استكمال الإجراءات القانونية لممارسة أنشطتها، وتضع عدداً منها أمام صعوبات حقيقية في التعامل مع المؤسسات البنكية والإدارات العمومية والجهات المانحة، فضلاً عن إبرام الشراكات وتنفيذ المشاريع.
وكشفت الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، في تقرير نشرته عبر منصتها المتخصصة في رصد أوضاع الحيز المدني، عن تحركات مدنية بدأت ملامحها تتشكل منذ الصيف الماضي، حين نظمت جمعية الفضاء الجمعوي لقاءً تشاورياً جمع عدداً من الجمعيات والائتلافات والشبكات المدنية، بهدف مناقشة الاختلالات التي تعترض عمل المنظمات غير الحكومية، والبحث عن سبل توفير بيئة قانونية وإدارية أكثر ملاءمة لنشاطها.
وخلصت المشاورات إلى التوافق بشأن إطلاق مبادرة ترافعية مشتركة، تتولى جمعية الفضاء الجمعوي قيادتها، بتنسيق مع مختلف الفاعلين المدنيين المعنيين، في خطوة تروم توحيد المطالب والضغط من أجل معالجة الإشكالات المطروحة على مستوى الإدارة والمساطر القانونية.
وتتصدر قائمة الاختلالات التي رصدها التقرير رفض بعض الإدارات تسلم ملفات تأسيس الجمعيات أو تجديد هياكلها، وعدم تسليم الوصولات المؤقتة والنهائية، إلى جانب التأخر في البت في الملفات، وفرض مطالب تتعلق بوثائق إضافية لا ينص عليها القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات.
وتزداد حدة هذه الإشكالات بالنظر إلى الآثار المباشرة التي تترتب عنها، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد تأخر إداري، بل بعراقيل قد تحرم الجمعيات من فتح حسابات بنكية، والحصول على التمويلات، وإبرام الاتفاقيات، والانخراط في برامج التعاون، بل وحتى ممارسة أنشطتها بصورة طبيعية.
وفي هذا السياق، يحدد الفصل الخامس من القانون المنظم لحق تأسيس الجمعيات المقتضيات المتعلقة بإيداع التصريح وتسليم الوصل المؤقت فور استكمال الإجراءات، كما ينص على تسليم الوصل النهائي داخل أجل لا يتجاوز 60 يوماً.
وبين المقتضيات القانونية والشكاوى التي ترفعها مكونات من الحركة الجمعوية، تبرز المبادرة المرتقبة باعتبارها تحركاً لاختبار مدى التزام الإدارات المعنية بتطبيق القانون واحترام الضمانات التي يكفلها للعمل الجمعوي، وسط مطالب بتجاوز الممارسات التي تجعل الحصول على وثيقة إدارية شرطاً معقداً أمام جمعيات تسعى إلى ممارسة أنشطتها في إطار القانون.
05/11/2026