kawalisrif@hotmail.com

وفاة عاملة داخل مصنع صيني تفتح ملف ظروف العمل بالمغرب … وماذا يجري داخل الشركات الصينية بالدار البيضاء والناظور ؟

وفاة عاملة داخل مصنع صيني تفتح ملف ظروف العمل بالمغرب … وماذا يجري داخل الشركات الصينية بالدار البيضاء والناظور ؟

أعادت وفاة عاملة من الجنسية الإيفوارية داخل مصنع تابع لشركة صينية بضواحي الدار البيضاء طرح أسئلة ثقيلة حول ظروف العمل داخل بعض الوحدات الصناعية الصينية بالمغرب، ومدى احترامها للحقوق الاجتماعية والمهنية للأجراء، وتوفير شروط السلامة والصحة المهنية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بالكشف عن حقيقة ما يجري خلف أبواب هذه المصانع، ومدى استفادة العاملات والعمال من الحماية القانونية والاجتماعية التي يكفلها لهم القانون.

القضية لم تعد مرتبطة فقط بواقعة وفاة عاملة كانت تشتغل بالمصنع لأكثر من خمس سنوات، بل باتت تطرح تساؤلات أوسع بشأن طبيعة ظروف الاشتغال، وضغط العمل، ومدى توفر وسائل الوقاية من الأخطار المهنية، فضلاً عن وضعية الأجراء الذين قد يجدون أنفسهم أمام ظروف عمل لا تضمن لهم الحماية الكافية ولا تصون حقوقهم الأساسية.

وفي تطور لافت، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان عزمه مباشرة مسطرة التقصي والاستماع، بعد توصله بمعطيات تفيد وفاة سيدة إيفوارية داخل المصنع، مشيراً إلى أن المجلس واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء – سطات سيعملان، بتوجيهات من رئيسة المؤسسة، على جمع المعطيات والتحقق من الوقائع والملابسات المرتبطة بهذه الوفاة.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المجلس لم يقتصر على الإعلان عن واقعة الوفاة، بل أشار أيضاً إلى اشتغال الراحلة خارج منظومة تحمي حقوقها، وهو معطى يفتح الباب أمام مساءلة ظروف تشغيلها، ومدى احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالتصريح بالأجراء والتغطية الاجتماعية والحماية من مخاطر العمل.

— أيلون بميناء الناظور غرب المتوسط.. هل تستحق ظروف العمال بدورها التقصي؟

وبعيداً عن مصنع الدار البيضاء، تبرز وضعية عمال شركة «أيلون» الصينية العاملة بميناء الناظور غرب المتوسط، حيث تثار بدورها تساؤلات وشكاوى بشأن ظروف العمل والمعاناة المهنية التي يتحدث عنها العمال، وهو ما يستدعي الإنصات إليهم والوقوف على حقيقة أوضاعهم، ومدى احترام حقوقهم وضمان سلامتهم أثناء مزاولة مهامهم.

فالمشاريع الصناعية واللوجستية الكبرى التي تحتضنها المملكة، ومن ضمنها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، يفترض أن تكون فضاءات لخلق فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، لا أن تتحول، في حال ثبوت الاختلالات، إلى بيئات يواجه فيها العمال ضغط العمل أو مخاطر مهنية دون ضمانات كافية.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من يراقب ظروف اشتغال العمال داخل هذه الشركات؟ وهل تخضع جميع الوحدات الصناعية والمقاولات الأجنبية للمراقبة الصارمة نفسها؟ وما مدى احترامها لقوانين الشغل المغربية، خصوصاً في ما يتعلق بساعات العمل، والتغطية الاجتماعية، والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووسائل الوقاية والتأمين ضد حوادث الشغل؟

إن الاستثمار الأجنبي مرحب به، والشركات الصينية وغيرها من المقاولات الدولية شريك في الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب، لكن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب كرامة العامل المغربي أو الأجنبي، ولا أن يتحول حجم المشروع أو جنسية الشركة إلى مبرر للتساهل مع أي إخلال محتمل بحقوق الأجراء.

اليوم، وبعد إعلان المجلس الوطني لحقوق الإنسان فتح مسطرة التقصي في واقعة وفاة العاملة الإيفوارية، يصبح من المشروع المطالبة بتوسيع النقاش ليشمل ظروف العمل داخل مختلف الوحدات الصناعية المعنية، والاستماع إلى العمال، والتحقق من الشكاوى والادعاءات، وترتيب المسؤوليات متى ثبت وجود مخالفات.

فالاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المنشآت والمبالغ المرصودة وعدد مناصب الشغل المعلن عنها، بل أيضاً بمدى احترام حقوق من يشتغلون داخلها، وبقدرة المؤسسات المعنية على ضمان بيئة عمل آمنة تحفظ كرامة الإنسان وتصون حياته.

 

06/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts