kawalisrif@hotmail.com

وفاة فتيحة السليماني زوجة إدريس البصري أقوى رجل في تاريخ المغرب المعاصر … رحيل السيدة التي عاشت زمن النفوذ والسلطة وكواليس الحكم

وفاة فتيحة السليماني زوجة إدريس البصري أقوى رجل في تاريخ المغرب المعاصر … رحيل السيدة التي عاشت زمن النفوذ والسلطة وكواليس الحكم

أسدل الموت، اليوم الجمعة، بالعاصمة الرباط، الستار على حياة فتيحة السليماني، أرملة إدريس البصري، وزير الداخلية الأسبق وأحد أكثر رجالات الدولة نفوذاً في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، بعدما أكد نجلها توفيق البصري خبر وفاتها لموقع «فبراير».

برحيل فتيحة السليماني، لا يتعلق الأمر فقط بوفاة أرملة مسؤول حكومي سابق، بل برحيل امرأة عاشت في قلب واحدة من أكثر مراحل تاريخ المغرب المعاصر حساسية، وعايشت عن قرب صعود زوجها إلى قمة هرم السلطة، حين كان إدريس البصري الرجل الذي ارتبط اسمه بمفاصل وزارة الداخلية وأجهزة الدولة، خلال حقبة ظلت حاضرة بقوة في الذاكرة السياسية والحقوقية للمغاربة تحت عنوان “سنوات الرصاص” .

ففي زمن القوة والنفوذ، لم يكن منزل إدريس البصري فضاءً عائلياً عادياً، بل كان قبلة لشخصيات وازنة ومسؤولين ووجوه سياسية وإدارية، قصدوا لقاء الرجل الذي امتلك نفوذاً واسعاً داخل دوائر القرار. وفي خضم تلك المرحلة، كانت فتيحة السليماني تؤدي أدواراً خلف الكواليس، من خلال تلقي الاتصالات وتنسيق المواعيد واللقاءات مع شخصيات وضيوف كانوا يقصدون بيت وزير الداخلية القوي، وفق المعطيات المتداولة بشأن حياتها.

وتنحدر الراحلة من عائلة كان لها حضورها في مواقع المسؤولية، فهي شقيقة عبد المغيث السليماني، الذي ارتبط اسمه بتدبير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وبالمسؤوليات المحلية بمدينة الدار البيضاء، ما جعل اسم العائلة حاضراً بدوره في محيط الإدارة والنفوذ.

غير أن الزمن لم يتوقف عند سنوات المجد السياسي؛ فإعفاء إدريس البصري من وزارة الداخلية سنة 1999، مع بداية عهد الملك محمد السادس، شكل منعطفاً حاسماً في مسار الأسرة، بعدما غادر الرجل الذي ظل لعقود في قلب القرار أحد أهم المواقع التي صنع منها نفوذه. وتزامنت تلك التحولات مع رحيل الملك الحسن الثاني، ثم وفاة إدريس البصري، لتجد الأسرة نفسها أمام واقع جديد بعيد عن دوائر السلطة التي أحاطت بها خلال سنوات النفوذ.

ومع تبدل موازين القوة، تبدلت أيضاً العلاقات والصداقات، وانفضت وجوه كثيرة كانت تحرص على الاقتراب من العائلة عندما كان إدريس البصري في قمة نفوذه، قبل أن تختار فتيحة السليماني الابتعاد عن الأضواء وقضاء سنواتها الأخيرة بعيداً عن صخب السياسة وكواليسها.

والراحلة أم لخمسة أبناء، هم هشام وتوفيق وخالد ووداد وسكينة، وقد عاصرت إلى جانب أسرتها مرحلتين متناقضتين: مرحلة كان فيها اسم إدريس البصري حاضراً بقوة في صناعة القرار، ومرحلة أعقبت خروجه من السلطة، حيث انقلبت الكثير من المعادلات وتغيرت طبيعة العلاقات.

برحيل فتيحة السليماني، تُطوى صفحة من ذاكرة عائلة ارتبط اسمها لسنوات طويلة بأعلى دوائر الحكم في المغرب، وترحل امرأة عاصرت من داخل محيطها العائلي زمن النفوذ المطلق لوزير داخلية ظل اسمه، حتى بعد مغادرته المنصب، واحداً من أكثر الأسماء إثارة للنقاش في تاريخ الدولة المغربية الحديثة.

06/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts