تشهد مدينة الحسيمة تصاعداً في موجة الاستياء وسط التجار والمهنيين وعدد من المواطنين، على خلفية الإجراءات التي تباشرها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة في تدبير قطاعي الماء والكهرباء، خاصة بعد إقدامها على تفكيك وإزالة عدادات كهربائية من عدد من المحلات التجارية، دون توجيه إشعارات مسبقة أو إنذارات لأصحابها، وفق ما أفاد به المتضررون.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة في الأوساط المهنية والتجارية بالمدينة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على سير الأنشطة الاقتصادية، وما قد تسببه من تعطيل لمصالح التجار والمهنيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على التزود المنتظم بالكهرباء لمزاولة أنشطتهم اليومية.
وفي هذا السياق، عبّر عادل البوشعيبي، ممثل التجار بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، عن استنكاره الشديد للطريقة التي جرى بها التعامل مع عدد من المحلات التجارية، معتبراً أن تفكيك العدادات الكهربائية بشكل مفاجئ، ودون إشعار مسبق، يطرح علامات استفهام بشأن المساطر المعتمدة ومدى احترام التواصل المؤسساتي مع المهنيين المعنيين.
وأكد البوشعيبي أن مثل هذه الإجراءات، بالنظر إلى طبيعتها وتأثيرها المباشر على النشاط التجاري، كان يفترض أن تسبقها عملية تواصل واضحة مع أصحاب المحلات، مع إطلاعهم على الأسباب والمبررات والإجراءات المتخذة، بدل اللجوء إلى قرارات ميدانية مفاجئة قد تتسبب في خسائر وتعطيل مصالح المرتفقين.
ودعا ممثل التجار السلطات المختصة ومؤسسات الحكامة إلى التدخل العاجل لمتابعة هذه التطورات، والوقوف على ظروف وملابسات إزالة العدادات الكهربائية، فضلاً عن مراقبة مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، والعمل على وضع حد لأي ممارسات من شأنها الإضرار بمصالح التجار والمهنيين.
ولم يقتصر الاستياء على الأوساط التجارية وحدها، بل امتد إلى شرائح من ساكنة الحسيمة، التي عبّرت بدورها عن تذمرها من طريقة تدبير بعض الخدمات المرتبطة بالماء والكهرباء، مشيرة إلى ما تعتبره اختلالات في جودة الخدمات، إلى جانب غياب توضيحات كافية بشأن بعض الإجراءات والقرارات التي تمس مصالح المرتفقين.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين الشركة الجهوية متعددة الخدمات ومستهلكي خدماتها، ومدى قدرتها على اعتماد مقاربة تقوم على التواصل والإنصات والتفاعل مع شكايات المواطنين والمهنيين، خصوصاً في الحالات التي تترتب عنها انعكاسات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية.
وفي ظل تنامي الانتقادات، تتجه الأنظار إلى إدارة الشركة والجهات الوصية لمعرفة موقفها من هذه الاتهامات، وتوضيح الأسباب التي دفعتها إلى تفكيك العدادات المعنية، وما إذا كانت هذه العمليات قد تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، مع الكشف عن التدابير الممكن اتخاذها لمعالجة وضعية المتضررين.
ويبقى السؤال المطروح بمدينة الحسيمة هو ما إذا كانت الجهات المعنية ستتحرك لفتح حوار جدي مع ممثلي التجار والساكنة، وتقديم توضيحات رسمية بشأن هذه الإجراءات، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وتفادي اتساع دائرة الاحتقان وفقدان الثقة في تدبير المرفقين.
06/11/2026