توصلت جريدة “كواليس الريف” برسالة من مجموعة من آباء وأمهات التلاميذ بمدينة وجدة، تتضمن اتهامات مثيرة للقلق بشأن ممارسات تصدر عن أستاذ لمادة العلوم الفيزيائية بثانوية عبد الله كنون، وتثير تساؤلات حول ظروف التحصيل الدراسي، وحدود العلاقة التربوية بين الأستاذ والتلاميذ، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية.
وحسب مضمون الرسالة التي توصلت بها الجريدة، فإن أولياء أمور تلاميذ يتابعون دراستهم بمستويي الجذع المشترك العلمي والسنة الثانية بكالوريا علوم، يشتكون من ممارسات تضغط على أبنائهم، من خلال التلويح بمنحهم نقط الصفر في الفروض، وهو ما اعتبروه أسلوباً يثير الخوف والقلق في صفوف التلاميذ، ويضعهم أمام وضعية تربوية ونفسية صعبة.
وتضيف الأسر المشتكية أن الأستاذ المعني، الذي ذكرت أنه يحمل اسم “الزهواني” ويُدرّس مادة العلوم الفيزيائية، يزاول، بالتوازي مع عمله داخل المؤسسة التعليمية، أنشطة للدعم المدرسي بمركز خاص يحمل اسم «مركز ريان»، حيث يتابع بعض التلاميذ دروساً إضافية بمقابل مالي يتجاوز 600 درهم شهرياً بالنسبة للمادة الواحدة.
وتطرح هذه المعطيات، كما وردت في رسالة أولياء الأمور، تساؤلات تستدعي التحقق بشأن طبيعة العلاقة بين التدريس داخل المؤسسة العمومية وتقديم دروس الدعم بمراكز خاصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأستاذ يدرّس المادة نفسها التي يحتاج التلاميذ إلى الاستعداد الجيد فيها للامتحانات والفروض.
وتعبر الأسر عن تخوفها من أن يجد التلاميذ أنفسهم أمام ضغط غير مباشر يدفعهم إلى البحث عن دروس إضافية خارج المؤسسة، في ظل ما تقول إنه تلويح بنقط متدنية أو بصفر في الفروض، مطالبة بضرورة التدخل للتحقق من حقيقة هذه الادعاءات، وضمان ألا تتحول العلاقة التربوية بين الأستاذ والتلميذ إلى مصدر للضغط أو وسيلة للتأثير على اختيارات الأسر التعليمية.
ولم تقف الرسالة عند هذا الحد، إذ أشارت الأسر إلى أن الأستاذ المعني يشتغل، وفق روايتها، إلى جانب أستاذ آخر سبق لجريدة «كواليس الريف» أن نشرت بشأنه مقالاً في موضوع سابق، دون أن تقدم الرسالة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الوقائع المرتبطة بذلك الملف.
وأمام خطورة ما ورد في هذه الشكايات، فإن القضية تستدعي توضيحاً من إدارة ثانوية عبد الله كنون، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بوجدة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الشرق، من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري، والاستماع إلى إفادات التلاميذ وأولياء أمورهم، والتحقق من طبيعة العلاقة بين التهديد المزعوم بمنح نقط الصفر والدروس المؤدى عنها بالمركز الخاص.
كما تبرز الحاجة إلى التأكد من مدى احترام الضوابط المنظمة للدعم المدرسي، وتفادي أي وضع قد يؤدي إلى تضارب المصالح أو المساس بمبدأ المساواة بين التلاميذ، مع ضمان حق الأستاذ المعني في تقديم توضيحاته والرد على ما نسب إليه.
فالتعليم العمومي مسؤولية تربوية وأخلاقية، والتقييم الدراسي ينبغي أن يستند إلى مستوى التلميذ واستحقاقه الفعلي، لا أن يتحول، وفق ما تثيره هذه الشكايات، إلى مصدر للخوف والضغط على التلاميذ وأسرهم.
06/11/2026