أثار استمرار الزيادة في تسعيرة سيارات الأجرة بإقليم الحسيمة موجة من التساؤلات في صفوف المواطنين، الذين باتوا يتساءلون عن خلفيات الصمت الذي يلف هذا الملف، في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن الأساس القانوني لهذه الزيادات، وعدم ظهور تدخلات واضحة من الجهات المختصة لوضع حد لما يعتبره متضررون مساساً بقدرتهم الشرائية وحقوقهم كمستعملين لوسائل النقل العمومي.
وتزداد حدة هذه التساؤلات عند استحضار الطريقة التي تعاملت بها السلطات بالعاصمة الرباط مع الزيادة التي أقدم عليها بعض سائقي سيارات الأجرة، بعدما لم تتردد في اتخاذ إجراءات زجرية في حق عدد منهم، وصلت إلى سحب رخص الثقة، في خطوة عكست تشدداً في مواجهة أي تغيير في التسعيرة خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
وأمام هذا النموذج من التدخل، يطرح المواطنون بالحسيمة سؤالاً جوهرياً حول أسباب غياب المقاربة نفسها على المستوى المحلي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بحقوق يومية للمواطنين، وبخدمة حيوية يعتمد عليها عدد كبير من السكان لقضاء أغراضهم والتنقل بين مختلف المناطق.
فكيف تتحرك السلطات بسرعة عندما يتعلق الأمر بزيادة درهم واحد في العاصمة، بينما يستمر الجدل حول تسعيرة سيارات الأجرة بالحسيمة دون توضيحات كافية؟ وهل توجد قرارات أو تراخيص قانونية تبرر هذه الزيادات، أم أن بعض المهنيين أصبحوا يتصرفون بشكل منفرد في تحديد المبالغ التي يتعين على المواطنين أداؤها؟
ولا يتعلق الأمر، بحسب تساؤلات الساكنة، بمجرد خلاف حول قيمة مالية إضافية، وإنما بمدى احترام القواعد المنظمة لقطاع النقل، وبحق المواطن في معرفة التسعيرة القانونية التي يتعين عليه أداؤها، بعيداً عن أي زيادات غير مؤطرة بقرارات رسمية أو إجراءات معلنة.
كما يثير هذا الوضع إشكالية تكافؤ تطبيق القانون بين المدن المغربية، إذ يرى متضررون أن حماية المستهلكين من الزيادات غير القانونية ينبغي ألا ترتبط بالموقع الجغرافي، أو تختلف باختلاف المدينة، بل يجب أن تخضع لمعايير موحدة تضمن حقوق المواطنين وتحدد مسؤوليات المهنيين والجهات المكلفة بالمراقبة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية بالحسيمة، باعتبارها الجهة المعنية بتتبع هذا الملف والتنسيق مع المصالح المختصة، من أجل توضيح حقيقة الزيادة المتداولة، والكشف عن وضعيتها القانونية، واتخاذ التدابير اللازمة إذا ثبت وجود تجاوزات في تسعيرة النقل.
وتطالب أصوات من الساكنة بتدخل واضح يضع حداً لحالة الالتباس القائمة، عبر الإعلان عن التسعيرة المعتمدة، وتشديد المراقبة على مدى احترامها، والتعامل مع أي مخالفة وفق المقتضيات القانونية، بما يحفظ حقوق المواطنين والمهنيين في الآن نفسه.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطنون بالحسيمة جواباً عنه: هل تتحرك السلطات الإقليمية لفتح هذا الملف ووضع حد للجدل المتصاعد بشأن تسعيرة سيارات الأجرة، أم سيستمر الوضع على حاله، بينما يجد المواطن نفسه أمام زيادات لا يعرف سندها القانوني ولا الجهة التي أقرتها ؟
