kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     البرلماني أقوضاض يفتح ملفات التنمية بالإقليم تحت قبة البرلمان … مشروع تحلية مياه البحر والفلاحة في صلب مساءلته للحكومة

الناظور : البرلماني أقوضاض يفتح ملفات التنمية بالإقليم تحت قبة البرلمان … مشروع تحلية مياه البحر والفلاحة في صلب مساءلته للحكومة

في خطوة تعكس توجها نحو نقل انشغالات ساكنة إقليم الناظور إلى قلب المؤسسة التشريعية، بدأ النائب البرلماني عبد القادر أقوضاض يفتح مجموعة من الملفات التنموية ذات الأهمية الاستراتيجية، من خلال توجيه أسئلة برلمانية مباشرة إلى أعضاء الحكومة، واضعا قضايا الماء والفلاحة ومستقبل الاستثمار بالإقليم ضمن أولويات تحركاته داخل البرلمان.

ولعل من أبرز الملفات التي اختار أقوضاض إثارتها، مصير مشروع تحلية مياه البحر بإقليم الناظور، الذي ظل لسنوات موضوع وعود وانتظارات واسعة، خصوصا بالنظر إلى أهميته في مواجهة الإجهاد المائي، وتأمين الحاجيات المتزايدة من المياه الصالحة للشرب، وتوفير موارد مائية إضافية لدعم النشاط الفلاحي بالمنطقة.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني سؤالا إلى وزير التجهيز والماء، أعاد من خلاله إلى الواجهة الوعود الحكومية السابقة بشأن هذا المشروع الضخم، مستحضرا التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني خلال زيارته إلى مدينة وجدة سنة 2017، والتي تحدث فيها عن قرار إطلاق مشروع تحلية مياه البحر بإقليم الناظور، مع تحديد سنة 2018 موعدا للشروع في إنجازه.

وأمام مرور ما يقارب عقد من الزمن على تلك الوعود، وضع أقوضاض الحكومة أمام سؤال جوهري لا يزال ينتظر جوابا واضحا: أين وصل مشروع تحلية مياه البحر بالناظور؟ ولماذا لم ير هذا الورش الاستراتيجي النور، رغم ما أحيط به سابقا من إعلانات وتأكيدات بشأن أهميته والآفاق التي كان من المفترض أن يفتحها أمام الإقليم؟

واستحضر أقوضاض المعطيات التي رافقت الإعلان عن المشروع، والتي تحدثت عن قدرة إنتاجية تصل إلى 250 مليون متر مكعب من المياه سنوبا ، تخصص منها 150 مليون متر مكعب لتلبية حاجيات السقي ودعم القطاع الفلاحي، فيما توجه 100 مليون متر مكعب لتوفير المياه الصالحة للشرب والاستعمالات المنزلية.

وهي أرقام تعكس، في حال تجسيد المشروع وفق التصور الذي أعلن عنه سابقا، حجمه الاستراتيجي، ليس فقط بالنسبة لإقليم الناظور، وإنما بالنسبة لمستقبل التنمية الاقتصادية والفلاحية بالمنطقة الشرقية عموما.

ولم يقتصر سؤال النائب البرلماني على استحضار الوعود والتصريحات السابقة، بل توقف أيضا عند المعطيات المرتبطة بالتحضير الميداني للمشروع، مشيرا إلى أن الجهات المعنية سبق أن قامت بزيارات إلى الموقع الذي كان مرشحا لاحتضان محطة التحلية، على مستوى جماعة البركانيين بإقليم الناظور، كما جرى الحديث عن تخصيص قطعة أرضية لهذا الغرض، إلى جانب رصد اعتمادات مالية مهمة للمشروع.

غير أن المفارقة التي تستدعي التوضيح، بحسب مضمون السؤال البرلماني، تتمثل في أن كل تلك المؤشرات لم تتحول إلى إنجاز ملموس على أرض الواقع، في وقت ما زال فيه الإقليم يواجه تحديات مائية متزايدة، ويحتاج إلى مشاريع كبرى قادرة على ضمان الأمن المائي ومواكبة طموحاته الاقتصادية والاستثمارية.

وبإثارته لهذا الملف، يعيد أقوضاض النقاش حول ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات والوعود إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مطالبا بتوضيح الأسباب التي حالت دون إخراج المشروع إلى حيز الوجود، والكشف عن وضعيته الحالية، والآجال المرتقبة لإنجازه، خاصة أن الأمر يتعلق بورش يمكن أن يشكل تحولا حقيقيا في مستقبل الناظور ومحيطها الفلاحي.

وإلى جانب ملف الماء، امتدت تحركات النائب البرلماني إلى القطاع الفلاحي، الذي يواجه بدوره تحديات متراكمة، في ظل توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القدرة على توفير اليد العاملة، فضلا عن الإشكالات المرتبطة بالدعم العمومي والسياسات الفلاحية المعتمدة.

وفي هذا الإطار، أثار أقوضاض في سؤاله لوزير الفلاحة ، وضعية الفلاح المغربي، منتقدا إخفاقات راكمتها الحكومات السابقة في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالقطاع، ومؤكدا أن الواقع الذي يعيشه الفلاحون لا يعكس دائما حجم الوعود والخطابات الرسمية التي تتحدث عن النهوض بالفلاحة وتطوير الإنتاج وتحقيق السيادة الغذائية.

وأشار إلى أن الفلاح أصبح يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الجفاف وتداعياته القاسية، دون أن يجد ما يكفي من آليات الدعم والمواكبة لتخفيف الأعباء التي تثقل كاهله، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف البذور والأسمدة والمحروقات ومستلزمات الإنتاج.

كما سلط الضوء على معضلة أخرى باتت تؤرق العاملين في القطاع، تتمثل في النقص الحاد في اليد العاملة الفلاحية، بعدما أصبح العثور على العمال الموسميين والدائمين تحديا حقيقيا أمام عدد من الضيعات والاستغلاليات الفلاحية، وهو ما يهدد استمرارية بعض الأنشطة الزراعية ويؤثر على مردودية الإنتاج ومواعيد الجني والحصاد.

ولم يغفل أقوضاض التطرق إلى ملف تقليص زراعة الشمندر السكري، باعتباره من الزراعات التي لها ارتباطات اقتصادية واجتماعية مهمة، سواء بالنسبة للفلاحين أو بالنسبة للأنشطة المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتحويل، محذرا من الانعكاسات التي يمكن أن تترتب عن تراجع هذه الزراعة على التوازن العام للقطاع الفلاحي.

وتكتسي هذه الإشكالات أهمية خاصة بالنسبة للمناطق الفلاحية بإقليم الناظور والجهة الشرقية، حيث ترتبط مداخيل عدد من الأسر بالأنشطة الزراعية، كما يشكل توفير المياه واستقرار الإنتاج شرطا أساسيا لاستمرار الاستثمار الفلاحي والحفاظ على فرص الشغل.

 

07/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts