kawalisrif@hotmail.com

بوريطة يحط بنواكشوط في زيارة سرية … تحرك مغربي قوي لطيّ ملف الصحراء نهائياً

بوريطة يحط بنواكشوط في زيارة سرية … تحرك مغربي قوي لطيّ ملف الصحراء نهائياً

في تحرك دبلوماسي مغربي لافت، اختار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، التوجه إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط في زيارة غير معلنة، أمس الجمعة، في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع دخول ملف الصحراء مرحلة جديدة عقب انتهاء مهام بعثة المينورسو في 31 أكتوبر الماضي.

الزيارة التي كشفت عنها وسائل إعلام موريتانية، استناداً إلى مصادر خاصة، لم تأت في سياق دبلوماسي عادي، بل تندرج ضمن تحركات الرباط الرامية إلى تأمين محيطها الإقليمي، وتعزيز التنسيق مع نواكشوط، وقطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال التحولات الدولية من أجل إطالة أمد النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

ووفق المعطيات التي أوردتها وكالة الأخبار الموريتانية المستقلة، فقد أجرى بوريطة سلسلة من اللقاءات والمباحثات مع مسؤولين موريتانيين، تناولت آخر مستجدات القضية الوطنية والتطورات التي أعقبت انتهاء مهام البعثة الأممية، في ظل مرحلة دقيقة تتجه فيها الأنظار إلى مستقبل المسار السياسي والخيارات المطروحة لإنهاء هذا النزاع الذي استنزف المنطقة لعقود.

وتحمل هذه الزيارة رسائل سياسية واضحة بشأن حرص المغرب على تدبير المرحلة المقبلة من موقع القوة الدبلوماسية، مستنداً إلى مواقفه الثابتة، وإلى التقدم الذي حققته مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية على مستوى الاعتراف الدولي والدعم المتزايد باعتبارها أساساً واقعياً وجاداً وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي نهائي.

كما تكتسي المحادثات مع المسؤولين الموريتانيين أهمية استراتيجية، بالنظر إلى موقع موريتانيا الجغرافي والسياسي، وما يمثله التنسيق بين الرباط ونواكشوط من عنصر أساسي في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وإغلاق المنافذ أمام محاولات توظيف التوترات الإقليمية لإبقاء المنطقة رهينة نزاع تجاوز عمره خمسة عقود.

وفي مقابل هذه التحركات المغربية، جددت الحكومة الموريتانية تمسكها بما تصفه بـ«الحياد الإيجابي التام» في ملف الصحراء، حيث أكد الناطق باسم الحكومة، محمد ولد ببانا، أن بلاده تريد أن تكون «جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة»، وهو تصريح يضع أهمية خاصة أمام طبيعة المشاورات التي أجراها بوريطة، والرهانات المرتبطة بمستقبل العلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي والدفاع عن وحدته الترابية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في أقاليمه الجنوبية، ومواجهة الأطروحات الانفصالية التي فقدت الكثير من زخمها أمام التحولات الدولية المتلاحقة.

وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، فإن وصول بوريطة إلى نواكشوط يبرز أن الرباط لا تترك مستقبل ملف الصحراء رهين الانتظار، بل تتحرك على مختلف الواجهات لتأمين المكتسبات الوطنية، وتوسيع دائرة التنسيق الإقليمي، والدفع نحو تسوية نهائية للنزاع على أساس السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.

إنها مرحلة عنوانها الحسم السياسي وتثبيت المكتسبات الوطنية، والرهان المغربي واضح: إنهاء النزاع المفتعل، وصون الوحدة الترابية، وترسيخ مغربية الصحراء باعتبارها حقيقة وطنية لا تقبل المساومة.

07/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts