kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    مبادرة إحسانية ترسم الفرحة على وجوه 250 طالباً بمدرسة الإمام مالك لتحفيظ القرآن الكريم

الناظور : مبادرة إحسانية ترسم الفرحة على وجوه 250 طالباً بمدرسة الإمام مالك لتحفيظ القرآن الكريم

المجلس العلمي الإقليمي ومؤسستا الرحمة والكرامة يطلقون مبادرة تضامنية لدعم طلبة القرآن.. وميمون بالرسول يؤكد أن مستقبل المغرب تصنعه سواعد العلم والعلماء

في مبادرة إنسانية وتربوية تستحق كل التنويه والتقدير، احتضنت مدرسة الإمام مالك لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة الناظور، بعد ظهر يوم السبت 7 نونبر الجاري، نشاطاً إحسانياً وتضامنياً متميزاً، تم خلاله توزيع 250 حقيبة على عدد من طلبة المؤسسة، في التفاتة نبيلة تروم دعم مسارهم الدراسي، وتشجيعهم على مواصلة طلب العلم وحفظ كتاب الله، وترسيخ قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع.

وجاءت هذه المبادرة ثمرة تنسيق مشترك بين مؤسسة الرحمة للتنمية الاجتماعية ومؤسسة الكرامة للتضامن، بشراكة مع المجلس العلمي الإقليمي للناظور، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، حيث اختارت الجهات المنظمة أن توجه هذه الالتفاتة إلى طلبة مدرسة الإمام مالك، التي تحتضن عدداً مهماً من التلاميذ وطلبة العلم وحفظة القرآن الكريم، وتسهم في تكوين أجيال تتشبع بقيم الدين الإسلامي الوسطي، وتنهل من معين المعرفة والعلوم الشرعية.

ولم يكن توزيع 250 محفظة مجرد نشاط اجتماعي عابر، بل حمل في مضمونه رسالة تقدير واعتراف بالمجهودات التي يبذلها هؤلاء الطلبة في مسارهم العلمي والديني، إذ تضمنت المحافظ مجموعة من المستلزمات والأغراض الضرورية التي يحتاجها المستفيدون في حياتهم اليومية، بما يعكس حرص المنظمين على أن تكون المبادرة ذات أثر ملموس في نفوس التلاميذ، وأن تتجاوز حدود الاحتفاء الرمزي إلى تقديم دعم عملي يساعدهم على مواصلة مسيرتهم في ظروف أفضل.

وشكل هذا الموعد مناسبة أيضاً للتأكيد على المكانة التي يحتلها حفظة القرآن الكريم وطلبة العلم في المجتمع المغربي، وعلى ضرورة إحاطتهم بالعناية والتشجيع، باعتبارهم رصيداً بشرياً ومعرفياً لا غنى عنه في بناء مجتمع متماسك، يستند إلى قيم الأخلاق والتربية والمعرفة والاعتدال.

وفي كلمة بالمناسبة، قدم الأستاذ ميمون بريسول، رئيس المجلس العلمي الإقليمي للناظور، مضامين تربوية وعلمية عميقة، حملت رسائل تشجيع وتحفيز لطلبة المؤسسة، مؤكداً دعمه لمثل هذه المبادرات التي تجعل من خدمة العلم وأهله أولوية، وتفتح أمام الأجيال الصاعدة آفاقاً أوسع للاجتهاد والتحصيل والتميز.

ويعد ميمون بريسول من الأسماء العلمية والدينية التي راكمت تجربة وازنة في مجال التأطير الديني والعلمي، ويحظى بحضور وتقدير في الأوساط العلمية، ليس على مستوى إقليم الناظور فحسب، وإنما ضمن محيطه الجهوي والوطني أيضاً، بالنظر إلى ما راكمه من خبرة ومعرفة في قضايا الشأن الديني والتربوي، وما يضطلع به من مسؤولية في خدمة المؤسسات العلمية والدعوية، وتعزيز أدوارها في تأطير المجتمع ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

وقد شكلت كلمته لحظة بارزة في هذا اللقاء، حين خاطب الطلبة بلغة تجمع بين التحفيز والمسؤولية، مذكراً إياهم بأن مستقبلهم الشخصي ومستقبل المغرب يرتبطان بما يبذلونه اليوم من جهد في طلب العلم والتحصيل والاجتهاد، وأنهم ليسوا مجرد مستفيدين من مبادرة اجتماعية، بل هم مشاريع علماء ومؤطرين ومربين سيحملون مستقبلاً مسؤولية مواصلة رسالة العلم وخدمة المجتمع.

وشدد على أن المغرب في حاجة إلى أجيال متعلمة ومتمكنة من العلوم الشرعية والمعارف المختلفة، قادرة على الجمع بين رسوخ المعرفة وحسن السلوك والوعي بمسؤولياتها تجاه الوطن والمجتمع. فالأمم لا تبنى إلا بالعلم، ولا تستقيم مساراتها دون علماء ومربين يمتلكون الكفاءة والحكمة والقدرة على توجيه الأجيال، وهو ما يجعل الاستثمار في طلبة العلم وحفظة القرآن استثماراً في مستقبل البلاد واستقرارها الفكري والقيمي.

كما حملت كلمته رسالة تقدير واضحة للمجهودات التي يبذلها القائمون على مدرسة الإمام مالك، وللأسر التي تحرص على توجيه أبنائها نحو حفظ القرآن الكريم وطلب العلم، مؤكداً أهمية مواصلة التشجيع والمساندة، حتى يجد هؤلاء الطلبة البيئة المناسبة التي تمكنهم من التفوق وتحقيق طموحاتهم العلمية.

وفي السياق ذاته، تناول الكلمة أحمد محاش، رئيس مؤسسة الرحمة ، مبرزاً الأبعاد الإنسانية والتربوية لهذه المبادرة، ومؤكداً أن مثل هذه الالتفاتات، وإن بدت بسيطة من حيث حجمها المادي، فإن قيمتها المعنوية كبيرة، بالنظر إلى ما تتركه من أثر إيجابي في نفوس المستفيدين، وما تبعثه من رسائل الاعتراف والتشجيع والتحفيز.

وأوضح أن دعم طلبة العلم وتشجيعهم على الاجتهاد ينبغي أن يظل مسؤولية مشتركة تتقاسمها المؤسسات الجمعوية والعلمية ومختلف مكونات المجتمع، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على تقديم مساعدات ظرفية، وإنما يتجاوز ذلك إلى المساهمة في بناء جيل واعٍ ومتعلم، يؤمن بقيمة المعرفة ويجعل من التحصيل العلمي والأخلاق الحميدة أساساً لمساره في الحياة.

ودعا الطلبة المستفيدين إلى استثمار هذه المبادرة بما يليق بأهدافها، ومضاعفة جهودهم في الدراسة والحفظ والتحصيل، والتحلي بالصبر والانضباط والمثابرة، حتى يكونوا في مستوى الأمانة العلمية والتربوية التي يحملونها، ويسهموا مستقبلاً في خدمة وطنهم ومجتمعهم.

وتعكس هذه المبادرة، في عمقها، أهمية الشراكة بين المؤسسات الجمعوية والمجالس العلمية والجهات المكلفة بالشأن الديني، في إطلاق أعمال اجتماعية وتربوية تستهدف الفئات التي تستحق الدعم والمواكبة، خصوصاً داخل المؤسسات التي تضطلع بمهمة تعليم القرآن الكريم وتكوين الأجيال على قيم الدين والأخلاق والمعرفة.

كما تندرج هذه الالتفاتة في سياق العناية التي توليها المملكة المغربية للقرآن الكريم وحفظته والعلماء، وما تحظى به المؤسسات العلمية والدينية من أهمية في صيانة الثوابت الدينية والوطنية، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، بما يجعل من دعم هذه المؤسسات وتشجيع روادها مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر جهود الجميع.

وهكذا، لم تكن المحطة التي شهدتها مدرسة الإمام مالك بالناظور مجرد عملية لتوزيع 250 محفظة، بل مناسبة إنسانية وتربوية حملت رسالة أعمق مفادها أن العناية بطالب العلم هي عناية بمستقبل المجتمع، وأن الاستثمار في حفظة القرآن والعلماء هو استثمار في أجيال قادرة على حمل مشعل المعرفة والقيم، وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً للمغرب.

07/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts