kawalisrif@hotmail.com

جزيرة قشم الإيرانية تحت نيران الضربات الأمريكية … ترامب يكشف استهداف منظومة دفاع جوي وطهران تعلن إسقاط مسيرة أمريكية

جزيرة قشم الإيرانية تحت نيران الضربات الأمريكية … ترامب يكشف استهداف منظومة دفاع جوي وطهران تعلن إسقاط مسيرة أمريكية

دخلت جزيرة قشم الإيرانية دائرة المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، بعدما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة الواقعة جنوب إيران، في تطور يعكس استمرار التصعيد الميداني رغم الحديث المتواصل عن اتصالات غير مباشرة بين البلدين للتوصل إلى تفاهم ينهي المواجهة.

وأعلن ترامب، الجمعة، أن القوات الأمريكية نفذت عملية عسكرية استهدفت منظومة للدفاع الجوي الإيراني في جزيرة قشم، موضحاً أن الضربات أدت إلى تدمير المنظومة المستهدفة، ومشيراً إلى أن العملية استغرقت فترة قصيرة تراوحت، وفق تصريحاته، بين خمس و15 دقيقة.

وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجزيرة، التي تقع في مياه الخليج بالقرب من مضيق هرمز، وتشكل نقطة جغرافية حساسة في معادلة الأمن البحري والعسكري بالمنطقة، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد بشأن حرية الملاحة والتحركات العسكرية في هذا الممر الحيوي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الهجوم جاء بعد رصد تحركات جوية فوق الجزيرة، حيث أفاد شهود محليون بسماع صوت طائرة تحلق في الأجواء قبل وقوع انفجارين بمنطقة سوزا. كما تحدثت وكالة “تسنيم” عن إصابة الجزيرة بصاروخين، دون أن تقدم السلطات الإيرانية، في البداية، حصيلة دقيقة بشأن الأضرار المادية أو المواقع التي تعرضت للاستهداف.

ومن جهته، قلل ترامب من حجم العملية العسكرية، وقدمها باعتبارها ضربة محدودة استهدفت وسيلة دفاعية إيرانية، وليس بداية لعملية عسكرية واسعة النطاق. غير أن تأكيده تنفيذ الهجوم يحمل دلالات عسكرية وسياسية، خصوصاً أنه جاء في وقت تتحدث فيه الإدارة الأمريكية عن تقدم في الاتصالات مع طهران، بينما لا تزال القوات المسلحة في البلدين في حالة استنفار.

وفي تطور موازٍ، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من إسقاط طائرة أمريكية مسيرة فوق جزيرة قشم، حيث تحدثت تقارير عن استهداف طائرة من طراز “إم كيو-9″، في حين أشارت تقارير إيرانية أخرى إلى إسقاط طائرة من طراز “إم كيو-1” خلال تطورات مرتبطة بالمواجهة الجوية في المنطقة.

وتقول طهران إن قواتها تتابع التحركات الجوية الأمريكية بشكل مستمر، وإن منظوماتها الدفاعية قادرة على التعامل مع الطائرات التي تدخل مجالها الجوي أو تقترب من مواقع تعتبرها ذات أهمية عسكرية.

وفي المقابل، لم يقدم الجيش الأمريكي، وفق التصريحات المنشورة بشأن الضربة الأخيرة، تفاصيل تقنية موسعة عن طبيعة الهدف الذي جرى تدميره أو حجم الأضرار التي خلفتها العملية، كما لم يؤكد بشكل مستقل الرواية الإيرانية بشأن إسقاط الطائرة الأمريكية.

وتعد جزيرة قشم أكبر الجزر الإيرانية، وتقع بمحافظة هرمزغان جنوب البلاد، بالقرب من المدخل الشمالي لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

وتنبع الأهمية الاستراتيجية لقشم من موقعها المطل على الممرات البحرية للخليج، وقربها من السواحل الإيرانية ومناطق النشاط البحري والعسكري، فضلاً عن ارتباطها بالمعادلة الأمنية لمضيق هرمز.

ومن شأن استهداف منشآت عسكرية في هذه المنطقة أن يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة البحرية، خصوصاً أن المضيق يشكل ممراً أساسياً لعبور ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية المتجهة إلى الأسواق العالمية.

كما أن استمرار العمليات العسكرية بالقرب من الجزيرة يضع أمن المنشآت الساحلية وخطوط الملاحة أمام تحديات إضافية، في ظل التهديدات الإيرانية المتكررة بالرد على أي هجوم أمريكي.

ويأتي الهجوم الأمريكي الأخير بعد ضربات سابقة شهدتها المنطقة، إذ تحدثت تقارير أمريكية عن تنفيذ القوات الأمريكية عمليات وصفتها بالدفاعية في محيط جزيرتي قشم وهنغام، إضافة إلى مناطق قريبة من بندر عباس، وذلك في سياق الرد على تهديدات استهدفت التحركات الجوية والبحرية الأمريكية.

وتشير هذه التطورات إلى أن العمليات المحدودة لم تتوقف بشكل كامل، رغم المساعي الرامية إلى احتواء الصراع ومنع العودة إلى المواجهات العسكرية الواسعة التي شهدتها المنطقة في مراحل سابقة.

وفي الوقت الذي أعلن فيه ترامب أن إدارته تجري اتصالات مع ممثلين عن طهران، تحدث عن إحراز تقدم في المفاوضات، دون الكشف عن تفاصيل الاتفاق المحتمل أو طبيعة التنازلات التي يمكن أن يقدمها الطرفان.

وتسعى الوساطة القطرية، وفق التصريحات الصادرة عن الدوحة، إلى تقريب وجهات النظر بين الجانبين، والعمل على إيجاد صيغة تتيح وقف التصعيد وإعادة إطلاق المفاوضات بشأن الملف النووي والعقوبات الأمريكية وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

لكن طهران تؤكد أنها لن تقبل بالعودة إلى التفاوض اعتماداً على الوعود وحدها، وتطالب بخطوات عملية وضمانات واضحة، بينما تتمسك واشنطن بمواصلة الضغط على إيران، سواء عبر الإجراءات الاقتصادية أو العمليات العسكرية التي تصفها بالمحدودة والدفاعية.

وهكذا، تجد جزيرة قشم نفسها في قلب معادلة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تحولت إلى مسرح لضربات عسكرية وإعلانات متبادلة عن إسقاط طائرات مسيرة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مفتوحة على احتمالات متعددة، بين التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة أو تجدد المواجهة بصورة أوسع.

 

07/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts