وجدت الأسواق الجزائرية نفسها أمام أزمة تموين خانقة وارتفاع كبير في أسعار البطاطس، بل وإنعدامها في الأسواق ، في تطور أعاد تسليط الضوء على مدى ارتباط السوق الجزائرية بالمنتجات الفلاحية المغربية، بعدما قرر المغرب وقف تصدير البطاطس نحو الأسواق الإفريقية، في إطار إجراءات تهدف إلى إعطاء الأولوية للسوق الوطنية وضمان استقرار الأسعار وتوفير حاجيات المستهلكين.
وتعتمد الجزائر، في تموينها بالبطاطس والبصل وغيرها ، على المنتجات المغربية التي تصل إلى موريتانيا، حيث يعمد تجار جزائريون إلى اقتناء كميات من البطاطس والخضر المغربية من السوق الموريتانية، قبل إعادة نقلها إلى الجزائر عبر المسالك التجارية المتاحة. وهو ما جعل موريتانيا تشكل حلقة تجارية مهمة في وصول المنتجات الفلاحية المغربية إلى الأسواق الجزائرية.
ومع توقف تدفق البطاطس المغربية نحو الأسواق الإفريقية، تأثرت هذه القنوات التجارية التي كانت توفر للتجار الجزائريين إمكانية الحصول على كميات ضخمة من هذا المنتوج، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن انعكاسات القرار المغربي على وفرة البطاطس داخل الأسواق الجزائرية، خصوصا في ظل الاضطرابات التي تشهدها عمليات التموين وارتفاع الأسعار.
وتكشف هذه التطورات عن حجم الترابط الذي تفرضه المبادلات التجارية الإقليمية، حتى في ظل القطيعة السياسية والدبلوماسية بين الرباط والجزائر، إذ ظلت المنتجات الفلاحية المغربية تجد طريقها إلى أسواق مجاورة، ومنها السوق الجزائرية، عبر وسطاء ومسارات تجارية تمر بالأراضي الموريتانية.
وبينما تحاول السلطات الجزائرية احتواء الأزمة من خلال ضخ مخزونات إضافية في الأسواق وانتظار المحاصيل الجديدة، تبرز البطاطس هذه المرة باعتبارها مؤشرا على حساسية منظومة التموين الجزائرية تجاه التحولات التي تعرفها حركة الصادرات الفلاحية المغربية.
07/11/2026