kawalisrif@hotmail.com

من عرش المملكة الوهمية إلى قفص الاتهام … ملك بلا دولة يواجه عشر سنوات سجنا بعدما أعلن نفسه حاكما على ألمانيا !

من عرش المملكة الوهمية إلى قفص الاتهام … ملك بلا دولة يواجه عشر سنوات سجنا بعدما أعلن نفسه حاكما على ألمانيا !

في تطور قضائي لافت يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل ألمانيا، انطلقت أمس الجمعة، أمام المحكمة الإقليمية العليا بمدينة دوسلدورف، محاكمة مؤسس ما يسمى “مملكة ألمانيا” المزعومة، بيتر فيتسيك، وثلاثة من أبرز معاونيه، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بمحاولة إقامة كيان موازٍ لمؤسسات الدولة الألمانية، وتأسيس هياكل مالية وإدارية خارج إطار النظام القانوني المعمول به.

ويواجه فيتسيك، البالغ من العمر 61 سنة، والذي نصب نفسه “ملكا” و”حاكما أعلى” لما أطلق عليه “مملكة ألمانيا”، إلى جانب المتهمين الآخرين، اتهامات بالانتماء إلى تنظيم إجرامي وتولي أدوار قيادية داخله، فضلا عن التزوير المنظم للوثائق والتهرب الضريبي بمبالغ مالية تقدر بالملايين. وتأتي هذه المحاكمة بعد حظر التنظيم من طرف السلطات الألمانية في ماي 2025، وإيداع المتهمين الأربعة السجن الاحتياطي.

وتعود جذور هذه القضية إلى سنة 2012، حين أعلن فيتسيك تأسيس ما وصفه بـ”مملكة ألمانيا”، في مشروع لم يقتصر على إطلاق تسميات رمزية أو ادعاءات سياسية، بل امتد إلى محاولة بناء منظومة مؤسساتية موازية تحاكي أجهزة الدولة الفيدرالية الألمانية، في تحد مباشر لسلطتها القانونية والسيادية.

وبحسب معطيات النيابة العامة الاتحادية الألمانية، سعى أعضاء التنظيم إلى استبدال النظام القائم في جمهورية ألمانيا الاتحادية بكيان بديل، من خلال إنشاء مؤسسات مالية وإدارية خاصة، شملت نظاما مصرفيا وشركة للتأمين تتوفر على عدة فروع، فضلا عن مكتب لتسجيل المواطنين وإصدار وثائق هوية غير رسمية، في خطوة تعكس حجم المشروع الذي كان يراد له أن يتجاوز مجرد حركة احتجاجية إلى بنية موازية قائمة بذاتها.

وتصنف “مملكة ألمانيا” ضمن أكبر التنظيمات المرتبطة بحركة “مواطني الرايخ”، التي تضم تيارات متطرفة ترفض الاعتراف بشرعية مؤسسات الدولة الألمانية وسلطتها، وتتبنى تصورات بديلة للنظام السياسي والقانوني القائم. وقد دفعت أنشطة هذه الجماعات السلطات الألمانية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية والقضائية، في ظل مخاوف من تنامي التهديدات التي تستهدف مؤسسات الدولة ومقوماتها الدستورية.

وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، قد أعلن حظر التنظيم في ماي 2025، في إطار تحرك رسمي لمواجهة الجماعات التي تسعى إلى تقويض النظام الدستوري أو إقامة هياكل غير قانونية تنازع الدولة اختصاصاتها.

وفي حال ثبوت التهم الموجهة إليهم، يواجه المتهمون عقوبات سجنية قد تصل إلى عشر سنوات، في محاكمة من المنتظر أن تكشف تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة التنظيم، وآليات اشتغاله، وحجم الأموال التي جرى تداولها في إطار مشروع “المملكة” المزعومة.

وفي المقابل، أعلن محامو بيتر فيتسيك أن موكلهم سيقدم إفادة مفصلة خلال أطوار المحاكمة، مؤكدين اقتناعه بعدم ارتكاب أي مخالفة جنائية، وهو ما يضع المحكمة أمام مهمة الفصل في ادعاءات المتهمين من جهة، والأدلة التي تقدمها النيابة العامة من جهة أخرى.

ومن المرتقب أن تمتد المحاكمة إلى غاية شتنبر 2027، بعدما حددت المحكمة 52 جلسة للنظر في القضية، في مؤشر على حجم الملف وتشعباته القانونية والمالية.

وبين ادعاءات “الملكية” وأوهام بناء دولة داخل الدولة، يجد بيتر فيتسيك نفسه اليوم أمام اختبار قضائي قد يبدد نهائيا مشروعه المثير للجدل، بعدما تحولت “مملكته” التي أعلنها من دون اعتراف رسمي إلى عنوان لقضية جنائية ثقيلة. فالرجل الذي أراد أن يتربع على عرش كيان لا تعترف به الدولة، بات مهددا بقضاء سنوات خلف القضبان، في مشهد تختزل فيه المحاكمة مفارقة صارخة: من نصب نفسه ملكا على أرض الواقع، قد ينتهي به المطاف مجرد متهم ينتظر حكم القضاء.

07/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts