kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    الأعرج ينظّر في الديمقراطية وإصلاح الأحزاب … وأسئلة محرجة تلاحق فوزه بمقعد برلماني

الحسيمة : الأعرج ينظّر في الديمقراطية وإصلاح الأحزاب … وأسئلة محرجة تلاحق فوزه بمقعد برلماني

أثار حديث محمد الأعرج، عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية والوزير السابق والبرلماني عن إقليم الحسيمة، بشأن ضرورة إصلاح المنظومة الحزبية وتعزيز الديمقراطية الداخلية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خلال ندوة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط ، نقاشاً حول مدى انسجام هذه الدعوات مع الممارسة الانتخابية على المستوى المحلي، في ظل اتهامات وتساؤلات سبق أن أثيرت بشأن ظروف وملابسات الانتخابات التشريعية التي أوصلته إلى قبة البرلمان.

ففي الوقت الذي يقدم فيه الأعرج نفسه، من خلال مداخلاته الفكرية والأكاديمية، مدافعاً عن الديمقراطية التمثيلية وضرورة تجديد النخب السياسية وضمان استقلالية القرار الحزبي، تبرز تساؤلات بشأن ما يُتداول حول ممارسات انتخابية مشبوهة رافقت الاستحقاقات التشريعية بإقليم الحسيمة، ومدى احترامها لمبدأ تكافؤ الفرص وحرية اختيار الناخبين.

وتتعلق هذه الاتهامات، التي تستدعي تحقيقاً جدياً من الجهات المختصة، بشبهات تدخل مجموعات منظمة خلال العملية الانتخابية، قيل إنها استُقدمت بتنسيق مع بعض المنتخبين والنافذين وأطراف أخرى، بهدف التأثير على نتائج الاقتراع وتوجيهها لفائدة مرشحين بعينهم، وسط حديث عن شبهات ملء صناديق الاقتراع بأصوات لا تعكس بالضرورة الإرادة الحقيقية للناخبين.

وتكتسي هذه الادعاءات خطورة خاصة بالنظر إلى ما يُثار بشأن بعض الجماعات الترابية التابعة لدائرة كتامة، ولا سيما جماعتي تمساوت وعبد الغاية السواحل، ومركز إكاون، فضلاً عن مناطق أخرى بالإقليم، حيث تتداول اتهامات حول ممارسات يُشتبه في أنها مست نزاهة العملية الانتخابية، بما في ذلك أدوار محتملة لبعض المتدخلين المكلفين بتدبير مكاتب التصويت والإشراف على الصناديق.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن الحديث عن تجديد النخب السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، دون التوقف عند الاتهامات المتعلقة بسلامة المسار الذي أفرز بعض هذه النخب؟ وكيف يمكن المطالبة بإصلاح الأحزاب والديمقراطية الداخلية، بينما لا تزال علامات الاستفهام مطروحة حول احترام قواعد التنافس الانتخابي في بعض الدوائر المحلية؟

ولا تقف الأسئلة عند حدود الجماعات المذكورة، بل تمتد إلى طبيعة الشبكات التي تدخلت في بعض محطات الاقتراع، ومدى وجود تنسيق بين أطراف انتخابية محلية ومجموعات منظمة، فضلاً عن استغلال مواقع المسؤولية داخل مكاتب التصويت للتأثير على المحاضر والنتائج.

إن الحديث عن ملء صناديق الاقتراع ، لا يتعلق بمجرد تجاوزات انتخابية عابرة، وإنما يمس جوهر العملية الديمقراطية ويضرب في الصميم حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية. كما يطرح مسؤولية قانونية وأخلاقية على كل من ثبت تورطه، سواء تعلق الأمر بمرشحين أو منتخبين أو وسطاء أو أشخاص مكلفين بالإشراف على مكاتب التصويت.

ومن هذا المنطلق، فإن دعوة الأعرج إلى إصلاح المنظومة الحزبية تفتح الباب أمام مساءلة سياسية مشروعة بشأن واقع الممارسة الانتخابية في إقليم الحسيمة، ومدى انسجام الخطاب الداعي إلى الديمقراطية مع ضرورة كشف حقيقة الاتهامات التي تلاحق بعض المحطات الانتخابية. فالإصلاح لا يبدأ من الندوات الفكرية والتصريحات الأكاديمية وحدها، بل يقتضي أيضاً ترسيخ الشفافية، واحترام القانون، وعدم السماح بتحويل الانتخابات إلى مجال تتحكم فيه شبكات النفوذ والمصالح.

كما أن حديثه عن تراجع المشاركة الانتخابية وعزوف ملايين المغاربة عن التصويت يستوجب التوقف عند الأسباب التي تجعل المواطن يفقد ثقته في صناديق الاقتراع، خصوصاً عندما تتردد اتهامات بشأن تدخل أطراف غير مشروعة في توجيه النتائج، أو عندما يشعر الناخب بأن صوته قد لا يكون المحدد الحقيقي لمن يصل إلى المؤسسات المنتخبة.

ولذلك، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في المطالبة بتقوية الأحزاب وتطوير قوانينها الداخلية، وإنما أيضاً في ضمان نزاهة الانتخابات ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تلاعب بإرادة الناخبين، مهما كان موقعه السياسي أو الانتخابي.

فإذا كان محمد الأعرج يدعو إلى إصلاح المنظومة الحزبية وإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل عن حقيقة ما أثير حول ظروف فوزه الانتخابي، وأن يطالب بتوضيحات مقنعة بشأن هذه الاتهامات. فالديمقراطية لا تُقاس بما يقال في الندوات، وإنما بمدى احترام إرادة الناخبين داخل مكاتب التصويت وصناديق الاقتراع.

08/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts