دخل الوجود الأممي بالصحراء مرحلة جديدة وحاسمة، بعدما انتقلت الأمم المتحدة من تدبير عمليات بعثة المينورسو إلى الإعداد لتفكيك هياكلها وإنهاء وجودها الميداني، وذلك عقب انتهاء ولايتها دون التوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن بشأن تجديد تفويضها، في تطور يضع واحدة من أقدم البعثات الأممية بالمنطقة أمام مرحلة غير مسبوقة منذ إحداثها سنة 1991.
وفي خطوة تؤشر على الانتقال الفعلي نحو تصفية البعثة، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المسؤول الروسي ألكسندر إيفانكو، الرئيس السابق للمينورسو، للإشراف على جميع العمليات المرتبطة بإنهاء وجودها، بما يشمل سحب المراقبين العسكريين، وإعادة المعدات والتجهيزات، وإغلاق المنشآت والمواقع التابعة لها، وإنهاء مختلف الالتزامات الإدارية واللوجستية.
وكشف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة 6 نونبر، من مقر المنظمة الدولية بنيويورك، أن إيفانكو سيتولى قيادة عمليات التصفية، بتوجيه ومواكبة من إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة، بما يجعل المهمة الجديدة مرتبطة بشكل مباشر بإنهاء البنية الميدانية والإدارية للبعثة.
وتتضمن خطة التصفية إجراءات واسعة النطاق، إذ تعتزم الأمم المتحدة إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وتقليص 180 وظيفة مدنية ووظائف مرتبطة بها، فضلا عن إغلاق وتسليم حوالي 13 منشأة وموقعا، إلى جانب نقل أو التصرف في الأصول والمعدات الأممية وفق المساطر المعمول بها، ومعالجة الأرشيف وإنهاء العقود المحلية.
ويكتسي اختيار إيفانكو لهذه المهمة دلالة خاصة، بالنظر إلى معرفته الدقيقة بمختلف تفاصيل البعثة، بعدما تولى رئاستها منذ غشت 2021، عقب سنوات قضاها رئيسا لديوانها منذ سنة 2009، وهو ما يجعله من أكثر المسؤولين إلماما بهياكل المينورسو وانتشارها الميداني ومرافقها والتزاماتها التشغيلية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب فشل مجلس الأمن في تمديد ولاية البعثة التي انتهت رسميا في 31 أكتوبر، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد مهمتها، في حين لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على الأصوات الكافية لاعتماده، لتجد الأمم المتحدة نفسها أمام واقع جديد يفرض الانتقال إلى ترتيبات إنهاء وجود البعثة.
وبدأت عملية التصفية فعليا في فاتح نونبر الجاري، بعد 35 عاما من إنشاء المينورسو سنة 1991، على أن تتم عملية الانسحاب بشكل تدريجي، مع استمرار المراقبة المالية والأمنية والإدارية، وضمان حماية الموظفين والعاملين خلال نقل التجهيزات وإخلاء المواقع وتسليم المنشآت.
ورغم الشروع في هذه الإجراءات، لم تحدد الأمم المتحدة إلى حدود الآن موعدا نهائيا لاستكمال عملية التصفية، فيما دعا غوتيريش الأطراف المعنية إلى التعاون من أجل تسهيل الانسحاب وضمان تنفيذه في ظروف منظمة، محذرا في الوقت نفسه من المخاطر المرتبطة بإمكانية تصاعد التوترات الميدانية خلال هذه المرحلة الانتقالية.
وفي المقابل، شددت المنظمة الدولية على أن إنهاء الوجود الميداني للمينورسو لا يعني إغلاق الملف السياسي للصحراء أو التخلي عن المساعي الأممية للتوصل إلى تسوية، مؤكدة استمرار جهود الوساطة التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، بهدف الدفع نحو حل سياسي متوافق عليه.
وبذلك، تكون المينورسو قد دخلت فعليا مرحلة العد التنازلي لإنهاء وجودها الميداني، في تحول يفتح صفحة جديدة في تدبير الأمم المتحدة لملف الصحراء، بعدما انتقلت الأولوية من استمرار انتشار قوات المراقبة إلى ترتيبات الانسحاب وتصفية الهياكل والمنشآت التي ظلت قائمة لأكثر من ثلاثة عقود.
08/11/2026