kawalisrif@hotmail.com

الدريوش الحسيمة ووزان … آلاف الهكتارات من الزيتون مهددة بالضياع بسبب أزمة اليد العاملة

الدريوش الحسيمة ووزان … آلاف الهكتارات من الزيتون مهددة بالضياع بسبب أزمة اليد العاملة

في مشهد يثير القلق وسط الفلاحين، باتت مساحات واسعة من أشجار الزيتون بالمغرب مهددة بفقدان محصولها، بعدما تحولت ندرة اليد العاملة الموسمية إلى أزمة حقيقية أربكت موسم الجني، ودفعت عددا من المنتجين إلى ترك الزيتون عالقا فوق الأشجار، رغم ما بذلوه من أموال ومجهودات طيلة الموسم الفلاحي.

وتكشف معطيات ميدانية حصلت عليها جريدة “كواليس الريف” أن الأزمة بلغت مستويات مقلقة بعدد من المناطق المنتجة، خصوصا بأقاليم الحسيمة والدريوش ووزان، حيث يعجز فلاحون عن العثور على عمال لجني محاصيلهم، حتى في ظل استعدادهم لرفع الأجور ومضاعفتها أحيانا، في وقت يقترب فيه جزء من الموسم من نهايته دون أن تتمكن هذه الضيعات من استكمال عمليات الجني.

وبإقليم وزان، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن أكثر من ألفي هكتار من أشجار الزيتون لدى بعض الفلاحين لا تزال دون جني، بسبب الخصاص الكبير في اليد العاملة الموسمية، وهو ما يضع أصحاب هذه الضيعات أمام خسائر محتملة، خصوصا أن تأخر الجني قد يؤثر على جودة المحصول وقيمته التجارية.

أما بإقليم الحسيمة، فالوضع لا يقل إثارة للقلق، إذ تواجه مئات الهكتارات من أشجار الزيتون المصير نفسه. وسبق لأحد الفلاحين أن كشف لجريدة “كواليس الريف” أنه استنفد محاولاته للعثور على عمال، متنقلا بين مناطق مختلفة، بل وانتقل إلى تازة وفاس وتاونات بحثا عن اليد العاملة، دون أن ينجح في تأمين العدد المطلوب.

والأكثر إثارة في هذه الشهادة أن الفلاح أكد استعداده لمضاعفة الأجر اليومي المخصص لجني الزيتون، لكن ذلك لم يشجع العمال على الالتحاق بضيعاته، ليجد نفسه مضطرا إلى ترك عدد كبير من الأشجار دون جني، بعدما أصبح عاجزا عن إنقاذ محصوله رغم كل المحاولات التي قام بها.

وبإقليم الدريوش، تتسع دائرة المتضررين، حيث يواجه فلاحون بمناطق تفرسيت وإفرني وأزلاف وقاسيطة ومناطق أخرى صعوبات كبيرة في تأمين العمال، ولا تزال محاصيل عدد من الضيعات تنتظر من يجنيها، وسط حالة من الترقب والقلق بشأن ما قد تؤول إليه الأوضاع إذا استمر هذا الخصاص.

ولا تقتصر هذه الأزمة على الأقاليم المذكورة، إذ تعكس وضعا أوسع يواجه قطاع الزيتون بالمغرب، بعدما باتت اليد العاملة الموسمية، التي تشكل عنصرا أساسيا في إنجاح موسم الجني، من أبرز التحديات التي تهدد مردودية الفلاحين واستقرار سلسلة الإنتاج.

وفي هذا السياق، دقت الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون ناقوس الخطر، محذرة من أزمة اقتصادية وتسويقية متفاقمة مع انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، ومعتبرة أن القطاع يواجه وضعية صعبة تمس مختلف حلقاته، من المنتجين إلى الوحدات الصناعية ومعاصر الزيتون.

وسجلت الهيئة، في بلاغ أعقب اجتماع مجلسها الإداري، مفارقة تتمثل في تراجع أسعار المحصول وضعف الطلب، رغم انخفاض الإنتاج الوطني مقارنة بالموسم السابق، مشيرة إلى أن الأسعار المتداولة لا تغطي تكاليف الإنتاج ولا تضمن الحد الأدنى من المردودية للفلاحين.

كما نبهت إلى أن النقص الحاد في اليد العاملة الموسمية وارتفاع تكلفتها تسببا في تأخير عمليات الجني وزيادة الأعباء المالية على المنتجين، بينما تواجه معاصر الزيتون والوحدات الصناعية بدورها ركودا تجاريا وتراكما للمخزونات، إلى جانب صعوبات التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل ومحدودية فرص التصدير.

وطالبت الهيئة السلطات العمومية والوزارة الوصية باتخاذ إجراءات استعجالية لدعم الأسعار وتشجيع مكننة عمليات الجني وتسهيل تمويل الوحدات الصناعية، فضلا عن فتح حوار عاجل لتفعيل التزامات العقد-البرنامج وضمان استمرارية هذا القطاع الحيوي.

لكن ما يحدث في ضيعات الحسيمة والدريوش ووزان يطرح سؤالا أكثر إلحاحا من أزمة الأسعار والتسويق: ما جدوى توفر محصول الزيتون إذا كان الفلاح عاجزا عن العثور على من يجنيه؟ وكيف يمكن إنقاذ آلاف الهكتارات من المحاصيل التي لا تزال معلقة فوق الأشجار، في وقت أصبحت فيه اليد العاملة عملة نادرة، حتى بالنسبة للفلاحين المستعدين لدفع أجور مضاعفة؟

08/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts