نيويورك : كواليس الريف
في تظاهرة دولية تعكس الحضور المتزايد للمغرب في قضايا حقوق الإنسان، شارك الوفد المغربي في أشغال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة (CSW70)، المنعقدة بمقر المنظمة الدولية في نيويورك خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 19 مارس 2026، حيث برز صوت المرأة المغربية بقوة داخل أروقة الأمم المتحدة في النقاشات المتعلقة بتعزيز ولوج النساء والفتيات إلى العدالة.
وتندرج هذه المشاركة في إطار الدينامية الدولية التي تقودها المملكة للدفاع عن قضايا المرأة وتعزيز حضورها في مسارات الإصلاح القانوني والمؤسساتي، إذ يشارك الوفد المغربي الرسمي، برئاسة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في صياغة توجهات عالمية جديدة تروم إزالة العراقيل القانونية والمؤسساتية التي تعيق حصول النساء على حقوقهن كاملة.
وسجلت المستشارة البرلمانية فاطمة السعدي، رئيسة جماعة الحسيمة السابقة ، وعضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، حضوراً مميزاً ضمن الوفد البرلماني المغربي إلى جانب المستشارة فتيحة خورتال عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
ويعكس هذا الحضور الدور المتنامي الذي تضطلع به الكفاءات النسائية المغربية في الدبلوماسية البرلمانية، حيث ساهمت ابنة الحسيمة في نقل التجربة المغربية في مجال إصلاح المنظومة القانونية وتعزيز المساواة والعدالة، مستحضرة التحولات التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بتطوير التشريعات الاجتماعية وعلى رأسها مدونة الأسرة، في ظل الإصلاحات التي يقودها الملك محمد السادس.
وتركزت النقاشات خلال هذه الدورة على قضايا محورية تتعلق بتطوير الأنظمة القانونية الكفيلة بضمان الحماية الفعلية للنساء والفتيات، إضافة إلى بحث سبل مواجهة التمييز البنيوي الذي يحد من ولوج النساء إلى العدالة، خاصة في المناطق القروية والهشة. كما تم استعراض عدد من المبادرات الرقمية والمؤسساتية الرامية إلى تسهيل حصول النساء على المعلومة القانونية والخدمات القضائية، بما يعزز من قدرتهن على الدفاع عن حقوقهن.
وعلى هامش الجلسات الرسمية، شاركت المستشارة فاطمة السعدي، في سلسلة لقاءات رفيعة المستوى نظمت بشراكة مع الاتحاد البرلماني الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث تم تبادل التجارب حول آليات تعزيز العدالة للنساء. كما شهدت الأنشطة الموازية التي نظمها الاتحاد الأفريقي حضوراً مغربياً لافتاً، إذ عمل الوفد المغربي على تنسيق المواقف مع عدد من الدول الأفريقية بهدف الدفع بتوصيات عملية تستجيب لواقع المرأة في القارة.
وتعكس هذه المشاركة الدينامية التي باتت تميز حضور المرأة المغربية في المحافل الدولية، حيث يشكل بروز كفاءات نسائية من مختلف مناطق المملكة، ومن بينها فاطمة السعدي، دليلاً على تطور التجربة المغربية في مجال تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في صنع القرار والترافع عن القضايا الحقوقية الكبرى.
ومع تواصل أشغال هذه الدورة الأممية إلى غاية 19 مارس الجاري، تترقب الأوساط الحقوقية مخرجات الإعلان الختامي الذي يرتقب أن يضع معالم خارطة طريق دولية لتعزيز العدالة للنساء والفتيات، وهو المسار الذي يحرص المغرب على المساهمة فيه بفعالية، مستنداً إلى رصيده الإصلاحي وإرادته السياسية الراسخة في ترسيخ مبادئ المساواة والإنصاف.
13/03/2026