بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام الذي يُخلَّد في منتصف مارس من كل عام، يتجدد النقاش داخل أوساط الجاليات المسلمة في أوروبا حول تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا وتصاعد خطاب العداء للمسلمين في عدد من الدول الأوروبية. ويأتي هذا الجدل في ظل تحولات سياسية واجتماعية متسارعة ساهمت في صعود التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، التي جعلت من الإسلام والهجرة محوراً رئيسياً في خطابها السياسي والإعلامي، ما أدى إلى اتساع مظاهر التمييز والتحريض ضد المسلمين. ويؤكد عدد من أفراد الجالية المغربية أن هذه الخطابات تنعكس بشكل مقلق على أوضاعهم، خصوصاً لدى فئة الشباب الذين يواجهون تحديات مرتبطة بالاندماج والشعور بالانتماء داخل مجتمعات الاستقبال.
وفي هذا السياق يرى قاسم أشهبون، وهو ناشط جمعوي مغربي مقيم في هولندا وعضو في مؤسسة “حوار”، أن تنامي الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية لا يمكن فصله عن سياقات سياسية وأمنية وثقافية تعود إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وتفاقمت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حين ارتبط الإسلام في عدد من الخطابات السياسية والإعلامية بقضايا العنف أو صعوبات الاندماج. ويشير إلى أن النقاش حول الهجرة والهوية الوطنية في هولندا، خاصة بعد حادث مقتل المخرج ثيو فان خوخ، ساهم في صعود تيارات شعبوية يمينية جعلت من الإسلام والمسلمين محوراً لخطابها، معتمدة على التعميم وربط حوادث فردية معزولة بصورة الإسلام ككل، وتصوير الوجود الإسلامي باعتباره تهديداً ثقافياً للمجتمع.
من جهتها تؤكد نادية يقين، وهي عضو بمجلس مدينة مومنهايم في ألمانيا ومديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث، أن موجة اللجوء التي عرفتها أوروبا خلال السنوات الماضية زادت من حدة الخطاب المعادي للمسلمين، حيث استغلت بعض أحزاب اليمين المتطرف قضايا الهجرة والإسلام والأمن والاقتصاد لإذكاء المخاوف داخل المجتمعات الأوروبية. وتشير إلى أن هذا المناخ يفرض تحديات إضافية على المهاجرين، بمن فيهم الجالية المغربية، ما يجعل الانخراط في العمل المدني والسياسي أمراً ضرورياً لمواجهة الصور النمطية وتعزيز الحوار الثقافي. ويذهب فريد حسني، المحامي المغربي المقيم بفرنسا، في الاتجاه نفسه، مؤكداً أن تحويل الإسلام إلى ورقة سياسية في الحملات الانتخابية يهدد قيم التعايش، وأن التصدي لخطاب الكراهية يتطلب مشاركة فاعلة للجاليات المسلمة في الحياة العامة من أجل الدفاع عن حقوقها وترسيخ صورة إيجابية عن الاندماج والاحترام المتبادل.
15/03/2026