kawalisrif@hotmail.com

مليلية المحتلة: سلطات الاحتلال تروّج لمشروع “الميناء الترفيهي” لإعادة تهيئة ميناء نوراي وتحويله إلى قطب سياحي

مليلية المحتلة: سلطات الاحتلال تروّج لمشروع “الميناء الترفيهي” لإعادة تهيئة ميناء نوراي وتحويله إلى قطب سياحي

تواصل سلطات الاحتلال الإسباني بمدينة مليلية المحتلة الدفع بحزمة من المشاريع ذات الطابع السياحي والاقتصادي، في إطار مخطط يروم إعادة هيكلة الواجهة البحرية وتعزيز جاذبية المدينة في مجال سياحة الرحلات البحرية، عبر مشروع جديد يحمل اسم “بورت مليلية”، الذي يُرتقب أن يشكل تحولاً في وظيفة ميناء نوراي.

وحسب ما أوردته مصادر إعلامية، فقد تم تقديم هذا المشروع من طرف مجموعة آي تي إم غروب المكسيكية، وهو أول استثمار لها داخل إسبانيا، حيث يهدف إلى تحويل ميناء نوراي إلى منصة مرجعية لسياحة الرحلات البحرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ضمن رؤية تقوم على دمج الاقتصاد بالتجربة السياحية.

ويرتكز المشروع على إعادة تهيئة شاملة لميناء نوراي، تشمل تحديث البنيات التحتية، وإحداث فضاءات تجارية وسياحية جديدة، وفق مقاربة حديثة تمزج بين النشاط الاقتصادي والخبرة السياحية داخل فضاء واحد.

وتراهن السلطات المحلية على جعل الميناء نقطة جذب رئيسية للسفن السياحية الكبرى، في إطار توجه يعتبر أن السياحة البحرية تشكل رافعة استراتيجية للنمو الاقتصادي داخل المدينة.

وبحسب المعطيات المعلنة، من المرتقب أن تنطلق الأشغال خلال شهر ماي المقبل، على أن تمتد إلى غاية صيف سنة 2027، وفق برنامج مرحلي يشمل مختلف مكونات المشروع.

وأكدت الشركة المنفذة أن المشروع سيعتمد بشكل كامل على اليد العاملة المحلية بنسبة مائة في المائة، مع إشراك المقاولات والتجار المحليين في مختلف مراحل الإنجاز والاستغلال.

كما تم التأكيد على أن المحلات التجارية المستقبلية داخل الميناء ستُسند لفاعلين اقتصاديين من المدينة، في خطوة تُقدَّم باعتبارها دعماً مباشراً للنسيج التجاري المحلي.

ويعتمد المشروع على مفهوم “الميناء المفتوح”، حيث سيتم تخصيص أيام لاستقبال السفن السياحية، وأيام أخرى لفتح الفضاء أمام ساكنة المدينة، في محاولة لإعادة إدماج الميناء في الحياة الحضرية بدل عزله عن محيطه الاجتماعي والاقتصادي.

ويتضمن المشروع إنشاء منطقة تجارية واسعة تضم مطاعم ومقاهي ومحلات موجهة أساساً لزوار الرحلات البحرية، القادمين من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وغالبيتهم من الفئات العائلية، ما يعكس طبيعة العرض السياحي المستهدف.

كما يتضمن المشروع بعداً اجتماعياً من خلال تخصيص فضاءات لفائدة الجمعيات المحلية والحرفيين، بهدف دعم الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي والثقافي وتعزيز حضور الفاعلين المحليين داخل الفضاء الجديد.

وفي إطار تنشيط العرض السياحي، يتم التعاون مع شركات متخصصة في تنظيم الرحلات لتطوير أنشطة ثقافية وترفيهية، مع إطلاق مبادرات مفتوحة أمام الساكنة المحلية لتقديم مقترحات سياحية قابلة للتسويق والتطوير.

وحظي المشروع بدعم من سلطات الاحتلال المحلية، حيث أكد مسؤولون أن الهدف منه هو تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل، وتحويل مليلية إلى نقطة عبور مهمة ضمن مسارات الرحلات البحرية الدولية.

كما اعتبر مسؤولو الميناء أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحديث البنية المينائية وتعزيز تنافسية الميناء مقارنة بموانئ أخرى في جنوب إسبانيا.

ومن المرتقب أن تعرف المدينة اختباراً عملياً لهذا التوجه خلال يوم 22 أبريل، حيث ستستقبل مليلية لأول مرة سفينتين سياحيتين في الوقت نفسه، وعلى متنهما أكثر من 4000 سائح، في خطوة تُعتبر مؤشراً على جاهزية المشروع السياحي الجديد وقدرته التشغيلية الأولية.

ورغم الطموحات المعلنة، يبقى نجاح المشروع رهيناً بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين الوعود الاستثمارية والواقع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، خاصة في ظل محدودية المجال الجغرافي واعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على أنشطة الميناء.

ويُنظر إلى مشروع “بورت مليلية” باعتباره أحد أبرز الرهانات التي تعتمد عليها سلطات الاحتلال لإعادة صياغة وظيفة المدينة، وتحويلها إلى منصة سياحية في غرب البحر الأبيض المتوسط، في انتظار ما ستكشفه مراحل التنفيذ خلال السنوات المقبلة.

ويشار في هذا السياق إلى أن الميناء الترفيهي كان قد عرف في السابق نشاطاً تجارياً وخدماتياً مرتبطاً بالمطاعم والحانات والملاهي الليلية والكازينو، غير أن هذا النشاط تراجع بشكل ملحوظ بعد إغلاق المعابر الحدودية، ما أدى إلى ركود شبه كامل في عدد من الفضاءات التجارية المرتبطة به.

16/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts