شهد ميناء أنتويرب البلجيكي، أحد أهم الموانئ في أوروبا، حادثاً بحرياً خطيراً في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، بعدما غرقت سفينة شحن هولندية بالكامل في مياه نهر السخيلده، ما تسبب في حالة استنفار واسعة لدى السلطات المحلية.
ووفق المعطيات الأولية، وقع الحادث حوالي الساعة الثانية والنصف فجراً بالقرب من منطقة “رويرسلاويس”، عندما فقدت السفينة توازنها نتيجة عطل تقني مفاجئ في أنظمة التوجيه، ما أدى إلى اصطدامها بعنصر حديدي ضخم مخصص لتأمين الملاحة، قبل أن تنقلب وتغرق في وقت قياسي.
وتمكنت فرق الإنقاذ من التدخل بسرعة، حيث جرى إنقاذ شخصين كانا على متن السفينة في اللحظات الأخيرة، قبل أن يتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية. وأكدت مصادر طبية أن حالتهما مستقرة ولا تدعو للقلق، رغم الصدمة القوية التي تعرضا لها.
غير أن الحادث لم يتوقف عند حدود الغرق، إذ أدى إلى تسرب كميات من الديزل والزيوت في مياه النهر، ما أثار مخاوف بيئية جدية بشأن تأثيرات محتملة على النظام البيئي في المنطقة.
وفي إطار التدخل العاجل، باشرت السلطات البلجيكية سلسلة من الإجراءات الاحترازية، شملت استعمال طائرات بدون طيار لتحديد حجم وانتشار البقعة النفطية، إلى جانب استقدام سفينة متخصصة في مكافحة التلوث البحري لمحاصرة التسرب ومنع تمدده. كما تم توقيف مؤقت لحركة بعض السفن والعبّارات داخل الممر الملاحي.
من جهة أخرى، عبّر سكان الأحياء المجاورة عن انزعاجهم من روائح الوقود الكثيفة التي انتشرت في الأجواء، في وقت تواصل فيه فرق تقنية عمليات المراقبة والتطهير.
وتستعد السلطات البحرية لإطلاق عملية دقيقة لانتشال حطام السفينة من قاع النهر، وهي مهمة وُصفت بـ”المعقدة”، نظراً لعمق الموقع وطبيعة التيارات المائية، وقد تستغرق عدة أيام قبل عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي.
وفي انتظار ذلك، يبقى نهر السخيلده تحت وطأة صمت ثقيل، يختلط فيه هدير المياه برائحة النفط، وكأن البحر يروي في عمقه حادثاً لم يقل كلمته الأخيرة بعد…
18/04/2026