في عرض مليء بالأرقام اللامعة والوعود الوردية، حاول رئيس الحكومة عزيز أخنوش ليلة الإثنين ، تسويق حصيلة حكومته وكأن المغرب يعيش طفرة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة، غير أن الواقع الذي يعيشه ملايين المغاربة يكشف صورة مختلفة تماماً عن تلك التي قُدمت في الخطاب الرسمي.
فالحكومة تتحدث عن “الدولة الاجتماعية” بينما القدرة الشرائية تنهار يوماً بعد يوم تحت ضغط الغلاء غير المسبوق، والأسعار الملتهبة التي أنهكت الأسر البسيطة والمتوسطة. أما الدعم الاجتماعي الذي تم الترويج له بكثرة، فيراه كثيرون مجرد “مسكنات ظرفية” لا تعالج جذور الأزمة الاجتماعية ولا توقف تآكل القدرة الشرائية.
وفي ملف التشغيل، تحدث أخنوش عن إحداث 850 ألف منصب شغل، لكن الشارع المغربي لا يرى سوى ارتفاع البطالة واتساع دائرة اليأس، خصوصاً وسط الشباب وخريجي الجامعات. أرقام ضخمة تُعرض في المنصات الرسمية، مقابل واقع مرير يعيشه الباحثون عن العمل في مختلف المدن والقرى.
أما قطاع التعليم، الذي قيل إنه شهد “حل ملف التعاقد”، فما يزال يعيش على وقع الاحتقان والإضرابات وفقدان الثقة، بينما يرى كثير من المتابعين أن بناء المؤسسات وحده لا يعني إصلاحاً حقيقياً في ظل استمرار مشاكل الجودة والاكتظاظ والهدر المدرسي.
وفي الصحة، ورغم الحديث عن مستشفيات جديدة وتوسيع التغطية الصحية، لا يزال المواطن يصطدم بطوابير طويلة ونقص حاد في الأطر الطبية وضعف الخدمات في عدد كبير من المناطق. فالأرقام الحكومية شيء، وما يعيشه المرضى داخل المستشفيات شيء آخر تماماً.
حتى ما يتعلق بالسياحة وصناعة السيارات، ورغم أهميته الاقتصادية، فإن منتقدي الحكومة يعتبرون أن هذه المؤشرات لم تنعكس بشكل مباشر على معيش المغاربة، الذين ينتظرون تحسناً فعلياً في الدخل وفرص الشغل والخدمات الأساسية، لا مجرد أرقام للاستهلاك الإعلامي.
ويرى متابعون أن الحصيلة التي قدمها أخنوش ركزت بشكل كبير على لغة الإنجازات والميزانيات الضخمة، لكنها تجاهلت حجم الغضب الاجتماعي المتزايد والانتقادات الواسعة التي تواجهها الحكومة بسبب اتساع الفوارق الاجتماعية واستمرار الأزمات المعيشية.
19/05/2026