في خطوة مفاجئة، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني يوم الإثنين أن محمد جواد ظريف، الدبلوماسي المخضرم ومهندس اتفاق 2015 النووي مع القوى العالمية، قدّم استقالته من منصبه كنائب للرئيس الإيراني. ونقلت وكالة “إرنا” الرسمية أن ظريف وجّه خطاب استقالته إلى الرئيس مسعود بزشكيان، الذي لم يصدر عنه أي تعليق رسمي حتى الآن، تاركاً الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار محاطة بغموض يثير التكهنات. هذا التطور يُعدّ فصلاً جديداً في مسيرة ظريف، التي شهدت تقلبات عديدة بين الإشادة الدولية والتحديات الداخلية.
في تفاصيل أكثر عمقاً، كشف ظريف عبر منشور على منصة “إكس” عن معاناته الشخصية، قائلاً إنه تحمّل “أقسى الإهانات والافتراءات والتهديدات” التي طالت ليس فقط شخصه، بل امتدت لتشمل أفراد عائلته، واصفاً تلك المرحلة بأنها “الأسوأ” في مسيرته المهنية الممتدة لأربعين عاماً. وأشار إلى أن رئيس السلطة القضائية نصحه بالاستقالة لتخفيف الضغوط التي تثقل كاهل الحكومة، وهو ما استجاب له على الفور، في خطوة تعكس حجم التوترات التي يواجهها داخل الأروقة السياسية الإيرانية. هكذا، يبدو أن الضغوط الداخلية قد تجاوزت قدرة الدبلوماسي البارع على التحمل.
تعيين ظريف كنائب للرئيس للشؤون الاستراتيجية في أغسطس الماضي، بعد تولي بزشكيان السلطة، كان بمثابة رهان على خبرته الواسعة، لكن تلك التجربة لم تدم سوى أيام معدودة قبل أن يستقيل لأول مرة، عائداً لاحقاً تحت ضغوط متجددة مرتبطة بحياة عائلته، لا سيما حمل ابنيه الجنسية الأمريكية. ظريف، الذي حفر اسمه في الساحة الدولية بفضل دوره في مفاوضات الاتفاق النووي، يرى اليوم إرثه يواجه تحديات داخلية وخارجية، خصوصاً بعد انهيار الاتفاق فعلياً في 2018 بقرار أمريكي أحادي أعاد فرض العقوبات على طهران. استقالته الأخيرة تترك تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الدبلوماسية الإيرانية في ظل هذه الظروف المعقدة.
03/03/2025