شهد إقليم أزيلال خلال الأسبوع الجاري موجة غير مسبوقة من المسيرات الاحتجاجية، شارك فيها مواطنون من مختلف الدواوير للتعبير عن تذمرهم من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة. ورفع المحتجون شعارات تطالب بفك العزلة عن مناطقهم، وتعبيد الطرق، وتسهيل مساطر الحصول على رخص البناء، إضافة إلى تحسين الخدمات الاجتماعية التي وصفوها بالهزيلة. التحركات انطلقت من دواوير متعددة في جماعات أيت ماجطن وأيت بلال وسيدي يعقوب وتيلوكيت، وجابت مسافات طويلة وصولا إلى مقرات الجماعات والعمالة، في تعبير جماعي عن الإحباط والانتظار الطويل دون استجابة ملموسة.
المحتجون شددوا على أن غياب البنية التحتية الأساسية يجعل من حياتهم اليومية معاناة مستمرة، حيث يتحول التنقل إلى تحدٍّ كبير بفعل الطرق غير المعبدة والعزلة المفروضة على دواويرهم. كما لفتوا إلى صعوبات كبيرة في الحصول على رخص البناء، ما يعرقل مشاريع الاستقرار والسكن اللائق. هذه التحركات دفعت بعدد من الفاعلين المحليين والحقوقيين إلى دق ناقوس الخطر، معتبرين أن التدهور الحالي ناتج عن فشل البرامج التنموية التي تم الترويج لها طيلة السنوات الماضية دون نتائج فعلية على أرض الواقع.
في المقابل، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي حملات من بعض الصفحات التي اعتبرت هذه المسيرات “خرقا للأعراف”، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة حول دوافعها وخلفياتها. واعتبر نشطاء أن هناك محاولات لتكميم أفواه المواطنين ومنعهم من التعبير السلمي عن مطالبهم. وأوضح عبد الرحيم جمار، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، أن هذه الاحتجاجات تمثل ردا طبيعيا على التهميش، وفشلاً واضحاً في فتح قنوات الحوار وتنفيذ الوعود الرسمية. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة الإصغاء لصوت الساكنة وإحداث تغييرات جذرية تضمن العيش الكريم، خاصة في المناطق الجبلية التي تعاني من التهميش المزدوج.
04/04/2025