في خضم الأرقام والإحصاءات التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط، تبرز جهة الشرق كأكثر الجهات تضررًا في سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2025، لتتحول إلى “نقطة حمراء” في خريطة اقتصادية باتت أكثر وضوحًا وأشد قسوة.
رقم ينذر بالخطر: بطالة بـ25.2%!
ربع الساكنة النشيطة بجهة الشرق عاطلة عن العمل، وهو أعلى معدل على الصعيد الوطني. هذا الرقم لا يعكس مجرد صعوبات آنية، بل يكشف عن اختناق اقتصادي مزمن، وعن غياب لسياسات عمومية جهوية فعالة تستطيع تحويل الإمكانات المحلية إلى فرص حقيقية.
الجهة سجلت واحدًا من أدنى معدلات النشاط في المملكة (39.3%)، ما يعني أن نسبة كبيرة من الساكنة إما يائسة من دخول سوق العمل أو لا تجد في السوق ما يستحق المحاولة. الاقتصاد المحلي يبدو كأنه يراوح مكانه، في وقت تمضي فيه جهات أخرى نحو دينامية أسرع وأقوى.
أين التنمية؟
رغم موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وحدودها مع الجزائر، تبقى جهة الشرق في الهامش. المشاريع التنموية الكبرى تبدو كأنها تعبر فوقها دون أن تلمس أرضها. فهل هي مسألة ضعف البنية التحتية؟ أم غياب رؤية سياسية واضحة لتنمية الجهة؟ أم هو ببساطة استمرار لتراكمات عقود من الإقصاء التنموي؟
من الناظور والدريوش إلى وجدة، ومن بركان إلى جرسيف مرورا تاوريرت، ومن جرادة إلى فكيك … يختزن الشرق ثروات بشرية وطبيعية تؤهله ليكون قطبًا اقتصاديًا واعدًا. لكن ذلك لن يتحقق إلا بإرادة حقيقية، واستثمارات ذكية، وتوزيع عادل للمشاريع الكبرى، بدل حصرها في الجهات التقليدية.
جهة الشرق لا تطلب صدقة تنموية، بل تطالب بحقها في النمو، في الفرص، وفي الأمل. فهل تتحرك السياسات العمومية قبل أن يتحول الإحباط إلى أزمة اجتماعية مفتوحة؟
05/05/2025