أضحى “الحراكة” الجزائريون وأغلبهم لصوص ومجرومون ، الكابوس الحقيقي الذي يقضّ مضجع السلطات الإسبانية، بعد أن تحولت الجزائر، في مفارقة صادمة، إلى المصدر الأول للهجرة غير النظامية عبر البحر، في مشهد يلخص فشل الدولة الريعية التي يحكمها الجنرالات بالحديد والنار. وهكذا، بات المسار البحري الرابط بين الجزائر وإسبانيا من أخطر وأسوأ مسارات الهجرة السرية في حوض المتوسط، ليس بسبب الجغرافيا، بل بفعل السياسات الكارثية لنظام عسكري صادر الأمل ودفع شعبه إلى قوارب الموت.
ووفق ما كشفته صحيفة El Confidencial الإسبانية، فقد شهدت مسارات الهجرة غير الشرعية تحولا لافتا خلال سنة 2025، حيث برزت الجزائر كمنصة رئيسية لانطلاق المهاجرين السريين، الفارين من واقع اقتصادي واجتماعي خانق صنعه حكم الجنرالات، بحثا عن “إلدورادو” أوروبي يبدو أرحم من العيش تحت قبضة نظام كرغولي لا يرى في الشباب سوى وقود للأزمات.
وإلى حدود منتصف دجنبر 2025، وصل إلى جزر البليار ما مجموعه 7406 مهاجرين جزائريين بطريقة غير نظامية، في رقم قياسي غير مسبوق، بارتفاع قدره 27,3 في المائة مقارنة بسنة 2024، بحسب السلطات الإسبانية. أرقام لا تعكس فقط حجم النزيف البشري، بل تفضح انسداد الأفق داخل الجزائر.
من جهتها، أكدت صحيفة Gaceta أن عدد “الحراكة” الجزائريين الذين تدفقوا على جزر البليار في سنة واحدة، جعل هذه الجزر الصغيرة تستقبل عددا من المهاجرين يفوق ما استقبلته إسبانيا بأكملها في فترات سابقة، في صورة عبثية لبلد غني بالثروات وفقير بالحكامة.
الصحيفة ذاتها شددت على أن جميع المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى هذه الجزر الخاضعة للسيادة الإسبانية، انطلقوا حصريا من السواحل الجزائرية، ممتطين قوارب الموت، في ظل صمت رسمي جزائري يثير أكثر من علامة استفهام.
ولم تكن منطقة ألميريا بعيدة عن هذا الطوفان البشري، إذ سجلت بدورها أرقاما غير مسبوقة، مع وصول حوالي خمسة آلاف مهاجر غير نظامي إلى سواحلها، غالبيتهم من الجزائريين، وفق ما أوردته الصحيفتان الإسبانيتان، في دليل إضافي على تفاقم الأزمة.
وبلغ عدد “الحراكة” الجزائريين الذين وصلوا إلى إسبانيا بحرا إلى حدود منتصف دجنبر حوالي 9550 مهاجرا غير شرعي، ما جعلهم الجنسية الأكثر حضورا ضمن الوافدين، متجاوزين عدد المغاربة بأكثر من ثلاثة أضعاف، بعدما لم يتجاوز عدد هؤلاء 2675 مهاجرا.
ونقلت El Confidencial عن الأجهزة الأمنية الإسبانية تقديراتها بأن ما يقارب 14000 مهاجر غير نظامي غادروا السواحل الجزائرية نحو إسبانيا خلال سنة 2025، من بينهم حوالي 1700 صومالي، وهو ما يطرح بحدة فرضية تراخي السلطات الجزائرية، أو حتى تعمدها غض الطرف عن شبكات الهجرة السرية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي تشجع هذا النزوح الجماعي نحو إسبانيا، هو شبه انعدام عمليات الترحيل، إذ لم تتجاوز حالات الإبعاد خلال سنة 2025 عشرين حالة فقط، أي ما يعادل 0,2 في المائة من مجموع الوافدين، في وضع يستغله المهربون، ويفضح عجز النظام الجزائري عمدا عن ضبط حدوده أو إنقاذ شبابه من الهروب الجماعي.
إنها حصيلة حكم العسكر: بلد يصدّر أبناءه في قوارب الموت، ويستورد الشعارات الفارغة.
01/01/2026