خرج الرئيس الجزائري تبون إلى البرلمان، لا ليُعلن خبراً ساراً، بل ليُطفئ حريقاً سياسياً اشتعل قبل أن يرى دخانه، نافياً ـ وبنبرة الواثق من براءته ـ أن تكون للجزائر أي نية، حالية أو مستقبلية، لإرسال دباباتها في نزهة داخل الأراضي التونسية. فالتدخل العسكري، حسب خطابه، ليس ضمن قائمة المهام الجزائرية، لا اليوم ولا غداً ولا بعد غد.
وفي الوقت الذي كان فيه يوزّع تطميناته بسخاء، لم يفوّت تبون فرصة التلويح بـ”مخططات مشبوهة” مجهولة العنوان والبريد، قال إنها تتربص بالعلاقة الجزائرية-التونسية،
وتسعى ـ لسبب ما ـ إلى تعكير صفو الأخوة وزرع الشك بين الجارين، وكأن العلاقات الثنائية تعيش في سلام مطلق لولا هؤلاء الأشباح.
الرئيس الجزائري ذكّر، كعادته، بأن أمن الجزائر من أمن تونس، وأمن تونس من أمن الجزائر، في معادلة سياسية باتت تُستحضر كلما ارتفع منسوب القلق، وكأن البلدين مربوطان بسوار أمني واحد لا ينفصم، مهما اختلفت القراءات والتأويلات.
وبلهجة تحمل أكثر مما تُظهر، حذّر تبون من أيادٍ خفية تحاول “ضرب العلاقات” بين البلدين، دون أن ينسى التأكيد على أن التعاون الأمني والاستراتيجي قائم ومتين… ولكن، بطبيعة الحال، في حدود لا تشمل الدخول العسكري ولا تجاوز السيادة، حتى إشعار آخر.
وتأتي هذه التصريحات في خضم زوبعة سياسية وإعلامية داخل تونس، أشعلتها وثيقة يتيمة بلا أب معروف، تحدثت عن اتفاق أمني يسمح للجيش الجزائري بالتدخل في حال الاضطرابات أو الانقلابات. وثيقة لم يُعرف مصدرها، لكنها نجحت في فتح شهية التأويل، وإجبار الرؤساء على طمأنة البرلمانات، وكأن السياسة في المنطقة لا تتحرك إلا على وقع الإشاعات.
01/01/2026