وجهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تعليمات استعجالية إلى العمال والولاة بمختلف العمالات والأقاليم، تلزمهم بمتابعة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد منتخبين ثبت تورطهم في مخالفات تعميرية جسيمة، من أجل ضمان تطبيق القانون دون تمييز أو تأخير. وتأتي هذه التوجيهات، وفق مصادر من كواليس الريف، في سياق حملة وطنية تهدف إلى تسريع تنفيذ قرارات الهدم الصادرة لإرجاع عقارات إلى وضعها الأصلي، بعد أن استغل بعض المنتخبين نفوذهم لبناء منشآت مخالفة للتصاميم المرخصة، خصوصاً في جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي.
المصادر أوضحت أن عدداً من هذه البنايات غير المتطابقة لم تحصل على شهادات السكن ولم تُربط بشبكتي الماء والكهرباء، بعدما باشرت السلطات دعاوى قضائية ضد أصحابها أسفرت عن أحكام نهائية بالهدم. وتأتي هذه الإجراءات أيضاً رداً على اتهامات طالت مسؤولين ترابيين بالتساهل مع رؤساء جماعات ومنتخبين نافذين في تنفيذ الأحكام القضائية، وهو ما دفع الوزارة إلى توجيه أوامرها بتطبيق القانون بصرامة وإنصاف، دون محاباة لأي جهة، مشيرة إلى أن الأيام المقبلة ستشهد انطلاق موجة جديدة من عمليات الهدم في عدة جماعات حضرية وقروية.
وقد شرعت السلطات فعلياً في تنفيذ قرارات الهدم ضد بنايات عشوائية شُيدت خلال العام المنصرم وبداية العام الجاري، شملت “تعليات” وأسوار إسمنتية وورشات بناء أقيمت فوق أراضٍ سلالية وأخرى تابعة للجموع دون ترخيص قانوني. كما كشفت التحقيقات عن تورط منتخبين وبرلمانيين في تشييد مستودعات صناعية وتجارية غير قانونية تحت غطاء تراخيص فلاحية مؤقتة، ما أدى إلى حرمان الدولة من موارد ضريبية مهمة. وتشير المعطيات إلى أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذه الحملة إلى ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة الانضباط إلى قطاع التعمير الذي ظل لسنوات عرضة للتجاوزات والممارسات غير القانونية.
01/01/2026