أثارت تقارير إعلامية من الجنوب الغربي التونسي جدلاً واسعاً بعد تداول أنباء عن توغل عناصر من الجيش الجزائري داخل التراب التونسي في معتمدية “أم العرايس” ومصادرتهم قطيع أغنام يعود لمواطن تونسي، مع الاعتداء عليه لفظياً وجسدياً. كما ظهرت شكاوى أخرى من مواطنين تحدثوا عن مصادرة مماثلة لقطعانهم من طرف عناصر جزائرية في قرية “حيدرة” الحدودية، ما أجج غضب النشطاء الذين اعتبروا الحوادث “مسّاً مباشراً بالسيادة الوطنية”، مطالبين السلطات بالتحرك العاجل لحماية المواطنين.
هذه الوقائع أعادت إلى الواجهة النقاش المتجدد داخل الأوساط السياسية والفكرية التونسية حول طبيعة العلاقة مع الجزائر، خاصة في ظل تداول اتفاق أمني سري يسمح للجيش الجزائري بالتدخل داخل العمق التونسي بذريعة مكافحة الإرهاب. ويرى عدد من المحللين أن هذه الاتفاقية قد تُضعف استقلالية القرار التونسي وتكرّس تبعية غير مسبوقة للجزائر، خصوصاً في ظل اصطفاف “قصر قرطاج” إلى جانب “قصر المرادية” في عدة ملفات إقليمية. وفي المقابل، نفى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطاب له أمام البرلمان أي تدخل لبلاده في الشأن التونسي، معتبراً أن “هناك من يسعى لزرع الفتنة بين البلدين”، مشدداً على أن “أمن الجزائر امتداد لأمن تونس والعكس صحيح”.
وفي تعليق على الأوضاع، اعتبر الحقوقي محمد الأسعد عبيد، الأمين العام للمنظمة التونسية للشغل، أن الرئيس قيس سعيد “يستبق أي حراك شعبي محتمل بإعلان حالة الطوارئ” متهماً إياه بـ“الرهان على المقاربة الأمنية بدل الحوار الوطني”. وأضاف أن “الجزائر تستغل ضعف تونس الاقتصادي لتفرض وصايتها”، مشيراً إلى أن “البلاد تعيش أسوأ مراحلها من حيث السيادة والحرية السياسية”. كما أكد أن “تراجع الثقة في المناخ الاقتصادي والسياسي دفع مئات المستثمرين التونسيين إلى نقل مشاريعهم نحو المغرب”، معتبراً أن “تونس في عهد سعيد فقدت مكانتها الإقليمية وأصبحت محاصرة اقتصادياً وسياسياً في انتظار مصالحة وطنية شاملة قد تعيد لها توازنها المفقود”.
01/01/2026