دخلت هولندا العام 2026 بذكريات صادمة من ليلة رأس السنة، التي تحولت من فرحة جماعية إلى فوضى غير مسبوقة. بلغت مبيعات الألعاب النارية رقمًا قياسيًا بـ129 مليون يورو، لكن الثمن كان باهظًا: وفاة شخصين، إصابات خطيرة، حرائق، واعتداءات على الشرطة والإسعاف. في نيميخن فقد قاصر حياته، وفي آلسمير لقي رجل في الثالثة والثلاثين من عمره مصرعه بعد حادث مماثل، بينما سُجّلت إصابات في عدة مدن، منها 14 إصابة في العين نقل أصحابها إلى مستشفى العيون بروتردام، معظمهم أطفال ومتفرجون أبرياء.
مغاربة هولندا، الذين يشكلون جالية كبيرة ومؤثرة في البلاد، تابعوا الحدث بقلق، إذ أصبح السؤال عن سلامة أبنائهم وأقاربهم حاضرًا بقوة بعد سماع أخبار الحوادث المتكررة. بعضهم شارك الاحتفال التقليدي بحذر، بينما عبّر آخرون عن ذهولهم أمام العنف والفوضى التي لم تعهدها الجالية من قبل، مؤكدين أن هذه الليلة كانت استثنائية بحق.
الوضع الأمني تحوّل إلى مأساة حقيقية، إذ تعرّضت فرق الشرطة والإسعاف لاعتداءات بالألعاب النارية والزجاجات، واضطرت قوات مكافحة الشغب للتدخل في أمستردام، بريدا، ودنهاخ. وفي قلب العاصمة، اندلع حريق مهول في كنيسة فوندل التاريخية أدى إلى انهيار أجزاء من برجها وإخلاء منازل مجاورة، ما زاد من رهبة المشهد وترك أثرًا نفسيًا كبيرًا على السكان، بما فيهم الجالية المغربية.
ضغط الاتصالات على رقم الطوارئ 112 كان هائلًا، ما دفع السلطات لإرسال إنذار وطني “NL-Alert” يطلب الاتصال فقط في الحالات الحرجة، ليكون مؤشرًا واضحًا على الفوضى التي شهدتها البلاد.
وفي خطوة تاريخية، أعلنت الحكومة الهولندية أن 1 يوليوز 2026 سيكون موعد الحظر الشامل للألعاب النارية من الفئة F2، مع السماح فقط ببعض الألعاب البسيطة مثل الشماريخ. القرار، وفق مغاربة هولندا، يُمثل حماية ضرورية للأطفال والعائلات، لكنه يغيّر تقاليد الاحتفال التي عرفتها الجالية لعقود طويلة.
هكذا تبدأ هولندا عامًا جديدًا مليئًا بالتحديات، والجالية المغربية تتابع عن كثب تأثير هذا القرار على احتفالاتها وتقاليدها، وسط أمل أن تكون سلامة الجميع فوق كل اعتبار، وأن تصبح “ليالي الفوضى” جزءًا من الماضي.
01/01/2026