كشفت معطيات وُصفت بالدقيقة توصلت بها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة جهة الدار البيضاء سطات عن وجود مؤشرات قوية بشأن اختلالات في طريقة توزيع الدعم العمومي المخصص للجمعيات من طرف بعض المنتخبين داخل جماعات ترابية. وبحسب المصادر، فإن آلية التمويل التي يفترض أن تكون رافعة للتنمية المحلية تحولت في بعض الحالات إلى مجال تضييق للاستفادة، حيث يجري حصر الدعم في دائرة محدودة من الجمعيات دون التقيد بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتفيد المعطيات بأن بعض نواب الرؤساء ورؤساء اللجان الدائمة يشرفون على إعداد لوائح المستفيدين وفق معايير غير واضحة، ما أفرز تفاوتا لافـتا في المبالغ الممنوحة، إذ تحصل جمعيات معينة على دعم يقدر بملايين السنتيمات، بينما لا تتجاوز حصة أخرى بضعة آلاف من الدراهم رغم نشاطها الميداني واستيفائها للشروط القانونية. هذا التباين أثار حالة من الاحتقان وسط الفاعلين الجمعويين، ودفع عددا من المسؤولين المحليين، خاصة بضواحي الدار البيضاء، إلى الامتناع عن التأشير على بعض اللوائح بدعوى غياب معايير موضوعية واضحة تحكم عملية الانتقاء.
وترى المصادر أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تطرح إشكالات تتعلق بالزبونية وتضارب المصالح، وتحول الدعم العمومي من أداة لخدمة المجتمع إلى وسيلة لبناء شبكات نفوذ وكسب ولاءات انتخابية. وفي المقابل، ساهمت يقظة بعض المنتخبين ورفضهم المصادقة على قرارات مشكوك في قانونيتها في تعطيل تمرير حالات اعتُبرت مبالغا فيها، بينما يُنتظر أن يفتح تتبع مصالح وزارة الداخلية لهذه الملفات المجال أمام افتحاصات إدارية ومالية للتثبت من مدى احترام المساطر وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
02/02/2026