تشهد جماعة أولاد داوود زخانين ، على حدود جماعة رأس الماء ، بإقليم الناظور ، وضعًا مقلقًا يرتبط باستغلال أحد المقالع، في ظل خروقات خطيرة تمس الجوانب البيئية والقانونية والأمنية، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول أدوار المراقبة والمسؤولية.
المقلع العشوائي موضوع الجدل يُنسب إلى شخص يدعى محمد ميزيرية، بشراكة مع شخص آخر يسمى مصطفى وعيش، حيث تشير مصادر موثوقة إلى أن المعنيين بالأمر مرتبطان بسوابق إجرامية خطيرة، من بينها قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات الصلبة عبر الحدود الجزائرية، وجرينة قتل ، وتُستحضر في هذا السياق وقائع تعود إلى سنة 2004 كإحدى المؤشرات التي ما تزال عالقة في الذاكرة المحلية.
وتضيف المعطيات المتوفرة أن صاحب المقلع يروج، في تصريحات علنية من داخل محطة الوقود التي يملكها بجماعة رأس الماء، لكونه يتمتع بـ“حماية نافذة”، مدعيًا قربه من وزير الفلاحة السابق ، ومؤكدًا – كما يزعم – أن عامل إقليم الناظور المعروف بصرامته ونزاهته ، لا يملك القدرة على توقيف نشاطه أو محاسبته على ما يُنسب إليه من أفعال مخالفة للقانون، “بسبب حماية خاصة يحظى بها من المركز ، حسب كلامه” ، وهو ما يشكل مسًا خطيرًا بهيبة الدولة ومؤسساتها.
وفي سياق متصل، تتحدث نفس المعطيات عن شبهات تواطؤ لمسؤولين إداريين، من بينهم المدير الجهوي لوكالة المياه والغابات بوجدة، يُشتبه في وجود علاقات مشبوهة تجمعه بصاحب المقلع، يقال إنها تمتد إلى سهرات خاصة بمدينة السعيدية، في مقابل غض الطرف عن خروقات بيئية جسيمة. رغم صدور قرار من لجنة المعاينة يقضي بتوقيف استغلال المقلع ، كما يتم تداول اسم مصطفى بوعزاتي، الكاتب العام لوكالة الحوض المائي لملوية ، في إطار اتهامات بالتستر على “جريمة بيئية”، مقابل مبالغ مالية دورية.
ولا تقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ تشير مصادر مسؤولة إلى تورط مصلحة المسح الطبوغرافي بعمالة الناظور في تسهيل هذه الخروقات، مقابل مبلغ مالي قُدّر بحوالي 8 ملايين سنتيم، وكذلك الشأن لرئيس الدائرة والقالد وغيرهم …. ما يطرح تساؤلات عميقة حول نزاهة مساطر الترخيص والمراقبة.
إن ما يعيشه هذا المجال، حسب الفاعلين المحليين، تجاوز مجرد استغلال غير قانوني للرمال، ليصبح مرتعًا محتملاً لتبييض أموال المخدرات والاتجار بالبشر، في ظل غياب شبه تام للرقابة، بل واتهامات خطيرة بوجود “تواطؤ” أو “تغاضٍ” من جهات يفترض فيها حماية القانون.
كما يؤكد سكان المنطقة أن هذا المقلع بات يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامتهم، وعلى المحمية الدولية ، ومصدر إزعاج دائم ليلًا ونهارًا، فضلًا عن الاستنزاف المفرط للثروات الطبيعية، والإضرار بالتوازن البيئي.
وبناءً عليه، تطالب فعاليات محلية وحقوقية بـ:
تدخل عاجل وحازم من طرف عامل إقليم الناظور لوقف ما وُصف بـ“نزيف الاستغلال العشوائي”.
تصنيف الموقع كمنطقة محمية وتطبيق صارم لقوانين حماية البيئة.
حماية الممتلكات العمومية من النهب والاستنزاف، وفتح تحقيق شفاف لترتيب المسؤوليات.
إن خطورة هذه المعطيات تفرض عدم التعامل معها بمنطق الصمت أو التجاهل، حمايةً لسيادة القانون، وصونًا لحقوق الساكنة، وحفاظًا على مستقبل المنطقة من العبث والاستنزاف.

— مقال ذي صلة :
02/02/2026