تحول الملتقى الجهوي للتوجيه، الذي نظمته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم بركان يوم 13 أبريل 2026، إلى مشهد ثار موجة استياء واسعة في صفوف التلاميذ وأولياء أمورهم، بعد أن طغت عليه الفوضى وسوء التنظيم بدل أن يكون محطة تربوية حاسمة لرسم معالم المستقبل الدراسي والمهني.
واحتضن فضاء دار الثقافة فعاليات هذا اللقاء، الذي كان من المفترض أن يقدم معلومات دقيقة ومواكبة فعالة للتلاميذ، غير أن الواقع جاء مغايرا تماما، حيث شهد المكان ازدحاما خانقا وتدافعا كبيرا، في ظل غياب واضح لأي خطة تنظيمية محكمة أو تصور استباقي لتدبير الأعداد الغفيرة من التلاميذ الذين توافدوا بكثافة.
وأفاد عدد من الحاضرين أن القاعة لم تكن تستجيب إطلاقا للطاقة الاستيعابية المطلوبة، ما أدى إلى اختناق الفضاء وضيق الحركة، في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة والتنظيم اللوجستي، وهو ما أثار مخاوف حقيقية بشأن سلامة التلاميذ والأطر التربوية.
بدل أن يستفيد المشاركون من شروحات هادئة وتوجيهات دقيقة تساعدهم على اتخاذ قرارات مصيرية، وجد أغلبهم أنفسهم وسط ضجيج وفوضى عارمة، حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الملتقى، ليغادر العديد منهم المكان دون أي استفادة تذكر، باستثناء الإحباط وضياع الوقت.
وأثارت هذه الواقعة تساؤلات جدية حول طريقة تدبير مثل هذه التظاهرات التربوية، خاصة في ما يتعلق بتقدير الطاقة الاستيعابية للفضاءات، وتوفير شروط الاستقبال اللائق، فضلا عن نجاعة صرف الميزانيات المخصصة لمثل هذه الأنشطة.
ويرى متتبعون أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد خطأ عابر، بل يعكس اختلالات أعمق في التخطيط والتنظيم، تتنافى مع الشعارات المرفوعة حول جودة التعليم والحكامة الجيدة.
في المقابل، يطالب أولياء أمور التلاميذ وفعاليات محلية بفتح تحقيق في ملابسات هذا الإخفاق، وتحديد المسؤوليات، مع اتخاذ إجراءات عملية لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي تمس بصورة المدرسة العمومية وتؤثر سلبا على نفسية التلاميذ.
ويبقى التوجيه المدرسي ركيزة أساسية في المسار التعليمي، ما يستدعي التعامل معه بالجدية اللازمة، بعيدا عن الارتجال أو الاكتفاء بالمظاهر الشكلية، خاصة وأن تلاميذ إقليم بركان يعولون على مثل هذه المحطات لبناء مستقبلهم على أسس واضحة ومدروسة.
16/04/2026