kawalisrif@hotmail.com

تساؤلات حول شفافية صفقات وحدات الشعير المستنبت بالمغرب ومخاوف من تقييد المنافسة

تساؤلات حول شفافية صفقات وحدات الشعير المستنبت بالمغرب ومخاوف من تقييد المنافسة

يشهد القطاع الفلاحي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة توجهاً متزايداً نحو اعتماد التقنيات الحديثة، من بينها وحدات إنتاج الشعير المستنبت (الهيدروبونيك)، التي تُعد من الحلول الواعدة لتعزيز الأمن العلفي وترشيد استهلاك المياه، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة.

غير أن هذا التوجه الإيجابي بات يثير، في المقابل، تساؤلات متزايدة لدى عدد من الفاعلين في المجال، بخصوص شروط الولوج إلى الصفقات العمومية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

وبحسب معطيات متداولة في الأوساط المهنية، فإن عدداً من طلبات العروض الخاصة بتوريد وتركيب وحدات الشعير المستنبت تتضمن دفاتر تحملات (CPS) بمواصفات تقنية دقيقة جداً، يعتبرها مهنيون “مفصلة على المقاس”، بما يجعلها تتطابق بشكل شبه حصري مع حلول شركة واحدة، هي FARMHOPE، الناشطة في هذا المجال.

وتشير نفس المعطيات إلى أن هذه الشركة تعتمد غالباً على تكنولوجيا وعلامات تجارية محددة، من بينها العلامة الإسبانية ELEUSIS، وهو ما يجعل من الصعب على باقي الشركات تقديم عروض تستجيب لنفس الشروط دون التعرض لإقصاء فعلي أو غير مباشر من المنافسة.

كما يثير بعض الفاعلين مسألة ظهور كيانات أو تسميات أخرى مرتبطة بنفس المنظومة، مثل FIELD PARTNER، التي يُعتقد أنها تُستخدم في بعض الحالات كامتداد أو واجهة لنفس الفاعل الاقتصادي، وهو ما يزيد من تعقيد مشهد المنافسة ويطرح علامات استفهام إضافية حول شفافية العمليات.

وفي هذا السياق، عبّرت عدة شركات مغربية، وفق ما يتم تداوله مهنياً، عن استيائها من هذه الممارسات، خاصة بعد تقديم شكايات أو مراسلات لم تُفضِ – حسب تعبيرها – إلى أي تغييرات ملموسة في شروط الصفقات أو آليات تقييم العروض. ويؤكد هؤلاء أن محاولات ولوج السوق تصطدم بعوائق تقنية وإدارية متعددة، تجعل المنافسة غير متكافئة.

وتطرح هذه التطورات جملة من التساؤلات، من بينها:

مدى إعداد دفاتر التحملات وفق معايير موضوعية تتيح المشاركة الواسعة؛

مستوى الرقابة المفروضة لضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين؛

أسباب تكرار فوز نفس الفاعلين بهذه المشاريع.

في المقابل، يؤكد متابعون أن تطوير قطاع الشعير المستنبت بالمغرب يمثل فرصة استراتيجية حقيقية لدعم الفلاحين وتحسين مردودية الإنتاج، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بإرساء بيئة تنافسية سليمة تضمن مشاركة مختلف الفاعلين، واختيار أفضل العروض من حيث الجودة والتكلفة.

ويشدد مهنيون على أن تعزيز الشفافية، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، وتفعيل آليات المراقبة والمساءلة، تعد شروطاً أساسية لاستعادة ثقة الفاعلين الاقتصاديين، وضمان نزاهة الصفقات العمومية.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يظل هذا الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش، وسط دعوات إلى معالجته بشكل جدي بما يخدم مصلحة القطاع الفلاحي، ويعزز مناخ الاستثمار، ويحافظ على مصداقية الصفقات العمومية بالمغرب.

16/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts