في مشهد صادم يكشف جانبًا خفيًا من واقع المؤسسة العسكرية الأميركية، فجّرت صور متداولة جدلًا واسعًا، بعدما أظهرت وجبات هزيلة تُقدَّم لجنود من مشاة البحرية الأميركية، في وقت تُرصَد فيه ميزانيات ضخمة للتسلّح والعتاد.
الصور، المنسوبة إلى جنود على متن السفينة الحربية “يو إس إس تريبولي”، أظهرت أطباقًا بالكاد تسدّ الرمق، تضم قطعًا صغيرة من اللحم وخبز “تورتيلا” واحد، إلى جانب كميات محدودة من الخضر المسلوقة، في مشهد أثار موجة انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول تدبير الإمدادات داخل الجيش الأميركي، خاصة في ظل الانتشار العسكري المكثف بالشرق الأوسط على خلفية التوتر مع إيران. فبينما تعكس الأرقام ضخامة الإنفاق العسكري، تكشف هذه الصور واقعًا مغايرًا، حيث يعاني الجنود من نقص في الغذاء، بل وحتى في مستلزمات النظافة الأساسية.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، اضطر بعض الجنود إلى تقاسم ما يتوفر لديهم من طعام، في ظل غياب المواد الطازجة، ما دفع عائلاتهم إلى إرسال طرود دعم تضم مواد غذائية ومنتجات شخصية لتعويض هذا الخصاص.
غير أن هذه المبادرات اصطدمت بعراقيل لوجستية، بعدما جرى تعليق خدمات البريد العسكري نحو عدد من القواعد في الشرق الأوسط منذ مطلع أبريل، نتيجة تداعيات الحرب وإغلاق المجال الجوي، وهو ما زاد من حدة معاناة الجنود في الميدان.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن معنويات الجنود على متن هذه السفن “في مستويات متدنية جدًا”، في ظل غياب أي توضيح رسمي من وزارة الدفاع الأميركية بشأن هذه الاختلالات.
وقد أشعلت هذه الصور موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف نشطاء ما يحدث بـ“الفضيحة الحقيقية”، منتقدين ما اعتبروه فشلًا في توفير أبسط حقوق الجنود، وعلى رأسها الغذاء اللائق.
وذهب بعض المعلقين إلى حد مقارنة الوجبات المقدمة للجنود بتلك التي تُقدَّم في السجون، معتبرين أن الأمر يعكس خللًا عميقًا في أولويات الإنفاق داخل المؤسسة العسكرية الأميركية.
في المقابل، لم يصدر، إلى حدود الساعة، أي رد رسمي يوضح ملابسات هذه الأزمة، ما يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول حقيقة الوضع داخل واحدة من أقوى الجيوش في العالم.
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، تبدو صورة “الطبق الفارغ” أبلغ من كل الأرقام والتقارير؛ فهي تختزل مفارقة قاسية بين قوة عسكرية تُرعب العالم، وجنديّ يبحث عن وجبة تسدّ جوعه.
فهل نحن أمام أزمة عابرة في سلاسل الإمداد، أم مؤشر أعمق على تصدّع داخلي صامت؟
الأكيد أن ما ظهر إلى العلن قد لا يكون سوى جزء يسير من واقع أكثر تعقيدًا لم تتكشف كل خيوطه بعد.
18/04/2026