مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، تنكشف بشكل أكثر وضوحًا حصيلة بعض ممثلي الأمة، ليس من حيث الإنجازات، بل من حيث الفراغ السياسي والتنموي الذي خلّفوه وراءهم.
ومن بين هذه النماذج المثيرة للجدل، يبرز اسما البرلمانيَّين بوطاهر البوطاهري ومحمد الحموتي، اللذين تحوّلا، وفق متتبعين، إلى عنوان صارخ لغياب الترافع مقابل استمرار الاستفادة من الامتيازات.
خمس سنوات كاملة مرّت دون أن يُسجَّل للرجلين أي حضور فعلي داخل قبة البرلمان دفاعًا عن قضايا ساكنة إقليم الحسيمة، خصوصًا منطقة أربعاء تاوريرت التي أوصلت بوطاهر البوطاهري إلى المؤسسة التشريعية.
لا أسئلة كتابية تُذكر، ولا مداخلات شفوية تُسجَّل، ولا مبادرات رقابية أو تشريعية تعكس الحد الأدنى من الالتزام السياسي تجاه ناخبيهما.
هذا الغياب المريب يقابله، من جهة أخرى، حضور منتظم في الاستفادة من التعويضات البرلمانية، التي تُقدَّر بحوالي 40 ألف درهم شهريًا، ما يعني أن مجموع ما تقاضاه البرلمانيان خلال الولاية الحالية يتجاوز 240 مليون سنتيم لكل واحد منهما، دون أن يقابله أثر تنموي ملموس على أرض الواقع.
وهي معادلة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم التمثيلية السياسية، وجدوى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأكثر إثارة، حسب مصادر محلية، أن انشغالات البرلماني محمد الحموتي لا تبدو مرتبطة بقضايا الإقليم، بقدر ما تتجه نحو مصالحه الخاصة ومشاريعه الممتدة بين مدن داخل المغرب وخارجه، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من الحسيمة من هشاشة البنيات التحتية وغياب أبسط شروط التنمية.
ويرى متتبعون أن هذا النموذج من “التمثيل الصامت” يعكس أزمة أعمق داخل الحقل السياسي، حيث يتحول المقعد البرلماني من أداة للترافع والدفاع عن مصالح المواطنين إلى موقع للامتيازات والوجاهة، دون محاسبة فعلية أو تقييم جدي للأداء.
كما يثير استمرار هذا الوضع تساؤلات حول دور الأحزاب السياسية التي منحت التزكية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة في مراحل سابقة، ومدى مسؤوليتها في تقديم كفاءات قادرة على تمثيل المواطنين بفعالية، بدل إعادة إنتاج نفس الوجوه التي تستهلك الزمن السياسي دون مردودية.
وفي ظل هذا الواقع، يطرح الشارع المحلي سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن الحديث عن مؤسسات تمثيلية قوية، في وقت يُسمح فيه باستمرار برلمانيين “أشباح” داخل المؤسسة التشريعية؟ وأين هي آليات التقييم والمساءلة التي من المفترض أن تضمن احترام التعاقد السياسي بين المنتخبين والناخبين؟
إن حالتي بوطاهر البوطاهري ومحمد الحموتي ليستا مجرد حالة فردية، بل تعكسان اختلالًا بنيويًا في منظومة التمثيل السياسي، يستدعي وقفة حقيقية لإعادة الاعتبار للعمل البرلماني، وربط الامتيازات بالأداء، بدل تحويلها إلى ريع سياسي مفتوح.
20/04/2026