kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :   زلزال داخل “الميزان”… حكم قضائي ضد البرلماني مضيان يُفجّر الغضب ويكشف صراع الظلال !

الحسيمة : زلزال داخل “الميزان”… حكم قضائي ضد البرلماني مضيان يُفجّر الغضب ويكشف صراع الظلال !

لم يكن الحكم القضائي الصادر في حق أحد أبرز قيادات حزب الاستقلال مجرد واقعة عابرة في سجل السياسة المغربية، بل أشبه بعود ثقاب أُلقي في كومة قش جافة… فانفجر الجدل دفعة واحدة، وخرج إلى العلن صراع ظلّ طويلاً يُدار في الكواليس.

داخل البيت الاستقلالي، لم تعد اللغة دبلوماسية ولا الحسابات هادئة. المناضلون يتحدثون بصراحة غير مسبوقة عن “طعنة في الظهر”، وعن محاولة مفضوحة لكسر رموز تاريخية صمدت لعقود في وجه العواصف، دون أن تُلطّخ مسيرتها شبهات فساد أو انحراف. الغضب لم يعد همساً… بل تحوّل إلى صراخ سياسي يُسمع صداه في كل فروع الحزب.

في لحظة كان يُفترض فيها توحيد الصفوف، انفجرت التناقضات الداخلية. اتهامات ثقيلة تُوجَّه إلى أطراف من داخل الحزب نفسه، يُشتبه في سعيها لإعادة ترتيب موازين القوة، عبر التحكم في الفريق النيابي واحتكار مفاتيح “الاستوزار”، حتى وإن كان الثمن هو حرق شخصيات وازنة كانت إلى وقت قريب تُعتبر من أعمدة “الميزان”.

الأخطر أن رقعة الغليان لم تبقَ محصورة في الرباط أو الدار البيضاء، بل امتدت إلى إقليم الحسيمة ومنطقة الريف، حيث تحوّل الغضب إلى حالة نضالية مفتوحة. هناك، لا يُنظر إلى القضية كملف قانوني، بل كـ”معركة كرامة” ضد ما يعتبره المناضلون خيانة داخلية وتصفية حسابات مقيتة. الرسالة واضحة: القواعد لم تعد تثق في الصمت، ولم تعد تقبل بأن تُدار مصائر الحزب في الغرف المغلقة.

التجمعات والاتصالات التي عرفتها المنطقة كشفت عن رفض قاطع لما سُمّي بـ”سياسة التخلي”، مع تأكيد قوي على أن القيادي المستهدف ليس مجرد اسم عابر، بل رجل قضى أكثر من نصف قرن في العمل السياسي والبرلماني، بثبات وطني لم تُسجَّل عليه خلاله أي قضايا فساد. لذلك، يرى أنصاره أن ما يجري ليس عدالة، بل محاولة مكشوفة لكسر شوكة الحزب في معاقله التاريخية.

وفي خضم هذا التوتر، تلوح في الأفق فرضية أكثر خطورة: “تواطؤ داخلي” يتقاطع مع أجندات خصوم سياسيين، هدفه إضعاف حضور الحزب وضرب تماسكه من الداخل. إنها حرب ناعمة، أدواتها التسريبات والتشويه والتوقيت المدروس، وغايتها إعادة رسم الخريطة داخل الحزب قبل الاستحقاقات القادمة.

التزامن المثير بين صدور الحكم، وتسريب تسجيلات خاصة، والتحضير للمؤتمر الوطني، بل وحتى إدراج اسم القيادي ضمن كواليس التعديل الحكومي، يطرح أكثر من علامة استفهام. هل نحن أمام صدفة بريئة؟ أم أمام سيناريو مُحكم يُراد من خلاله الإقصاء السياسي تحت غطاء قانوني؟

قانونياً، تبدو الصورة أقل درامية مما يُروَّج له. فالإدانة الابتدائية، وفق خبراء القانون، لا تُسقط تلقائياً حق الترشح، ما لم تقترن بحكم نهائي يقضي صراحة بالتجريد من الحقوق الوطنية أو المدنية. كما أن الحرمان من هذه الحقوق يظل عقوبة إضافية لا تُفرض إلا بنص واضح من المحكمة، وليس نتيجة ضمنية لأي إدانة. أما القوانين الانتخابية، فهي بدورها تضبط حالات المنع في جرائم محددة لا تنطبق على الحالة الراهنة.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في النصوص القانونية، بل في سابقة سياسية مقلقة: هل أصبح “التسجيل الخاص” أداة لإسقاط الخصوم؟ ومن يتحمل مسؤولية نشره؟ وأين تقف حدود القانون في حماية الحياة الخاصة ومنع التشهير؟

اليوم، يقف حزب الاستقلال عند مفترق طرق حاسم. بين من يريد تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت، ومن يرى فيها محاولة انقلاب ناعم على تاريخه ورموزه.

ويبقى السؤال الذي يُلاحق الجميع:

هل سينجح مهندسو الظل في كسر أحد أعمدة الحزب؟

أم أن غضب القواعد سيتحوّل إلى جدار صلب يُعيد للقلعة الاستقلالية توازنها… قبل أن يفوت الأوان؟

23/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts