أشعلت النائبة الصحراوية تسلم سيدي، المزدادة في مخيمات تندوف والمنتمية إلى تحالف “سومار”، موجة جدل سياسي وإعلامي في إسبانيا، عقب تصريحات وُصفت بـ”الصادمة”، ذهبت فيها إلى حد القول إن المغرب يفاوض مدريد بمنطق القوة، مستخدماً ما سمّته “أوراق ضغط استراتيجية” تتمثل في سبتة ومليلية وجزر الكناري، في خطاب أقرب إلى استعارة سياسية مشحونة أكثر منه قراءة دبلوماسية هادئة.
وخلال حوار أجرته داخل البرلمان الإسباني، قدّمت سيدي تصوراً حاداً للعلاقات بين الرباط ومدريد، معتبرة أنها لا تخضع – بحسب طرحها – للأعراف الدبلوماسية التقليدية، بل تقوم على توازنات قوة تؤثر بشكل مباشر في قرارات السياسة الخارجية الإسبانية، خصوصاً في ما يتعلق بملف الصحراء الغربية.
وترى النائبة أن هذا “التأثير البنيوي” لا يقف عند حدود الخطاب السياسي، بل يمتد إلى ملفات شديدة الحساسية، من قبيل تدبير الهجرة ومواقف إسبانيا داخل المنتديات الدولية، في مقاربة تختزل علاقة معقدة في زاوية ضغط دائمة، وتتعامل مع العلاقات الدولية وكأنها معادلة أحادية الاتجاه.
وفي قراءة نقدية للسياسة الخارجية الإسبانية، أثارت سيدي ما اعتبرته “تناقضاً واضحاً”، حيث تتبنى مدريد مواقف صارمة تجاه إسرائيل في قضايا دولية، بينما تتحاشى – وفق روايتها – الاصطدام بالمغرب، رغم ما تصفه بوجود علاقات استراتيجية متنامية بين الرباط وتل أبيب، في خطاب يمزج بين السياسة وإعادة تأويل الوقائع من زاوية جدلية.
وفي ملف الهجرة، وجهت سيدي انتقادات لاذعة لما وصفته بـ”الإقصاء الانتقائي” في عملية تسوية أوضاع المهاجرين، مشيرة إلى استبعاد الصحراويين عديمي الجنسية من الاستفادة من الإجراءات الحكومية، في اتهام مباشر لسياسات تعتبرها خاضعة للاعتبارات السياسية أكثر من كونها منظومة قانونية محايدة.
وأكدت أن هذا القرار يحمل طابعاً سياسياً بامتياز، وله تداعيات مباشرة على آلاف الأشخاص الذين يعيشون في وضع قانوني هش، دون إمكانية الاندماج المهني أو الاستقرار الاجتماعي، في استمرار لوضع معلق يعود في كل مرة إلى واجهة النقاش البرلماني الإسباني.
وفي سياق متصل، دعت النائبة إلى إعادة إحياء مشروع قانون يهدف إلى منح الجنسية الإسبانية للصحراويين أو استرجاعها لمن فقدها قبل سنة 1975، معتبرة ذلك “واجباً تاريخياً” لا يحتمل التأجيل، في طرح يعيد فتح ملفات تاريخية معقدة بلغة سياسية عالية التوتر.
غير أن هذا المشروع، رغم الدعم الذي يحظى به داخل البرلمان، لا يزال يراوح مكانه، حيث حمّلت سيدي الحزب الاشتراكي مسؤولية تعطيل مساره التشريعي، متهمة إياه بعرقلة المصادقة عليه، في مشهد يعكس استمرار التجاذب السياسي داخل المؤسسة التشريعية حول الملف.
وفي تقييمها العام، اعتبرت سيدي أن المغرب لا يُختزل في كونه شريكاً ثنائياً لإسبانيا، بل يُعد فاعلاً إقليمياً يمتلك أدوات تأثير متعددة، تشمل إدارة تدفقات الهجرة، والتعاون الأمني، والموقع الجيوستراتيجي في شمال إفريقيا، في توصيف يعكس حجم التوتر الذي يطبع قراءتها للعلاقات الثنائية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق دقيق تشهده العلاقات المغربية الإسبانية، التي عرفت تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء، وهو ما فتح صفحة جديدة من التعاون، دون أن يُنهي الجدل السياسي الداخلي في إسبانيا.
وفي ظل هذا التباين، تعكس تصريحات سيدي استمرار الانقسام داخل الساحة السياسية الإسبانية بشأن تدبير العلاقة مع المغرب، بين تيار يرى فيها شراكة استراتيجية لا غنى عنها، وآخر يصر على قراءتها من زاوية صراع نفوذ غير متكافئ، حيث تبقى السياسة الخارجية ساحة مفتوحة للتأويل، أكثر مما هي مجال لحسم الروايات.
26/04/2026