kawalisrif@hotmail.com

الطريق الساحلي الرابط بين تطوان والحسيمة .. انهيارات صخرية متكررة تهدد الأرواح على مدار السنة

الطريق الساحلي الرابط بين تطوان والحسيمة .. انهيارات صخرية متكررة تهدد الأرواح على مدار السنة

لم يعد الطريق الساحلي الرابط بين تطوان والحسيمة مجرد مسار جغرافي يربط بين حاصرتين بوزن سياحي واقتصادي كبير، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى عنوان بارز لمعاناة يومية يتقاسمها مستعملو هذا المسار، وسؤال ملح يطرح نفسه بحدة على طاولة وزارة التجهيز والماء. فعلى طول هذا الطريق الممتد عبر تضاريس الريف الوعرة، يجد المسافر نفسه بين فكي كماشة؛ سحر المناظر الأطلسية من جهة، وخطر الانهيارات الصخرية التي لا تكاد تتوقف من جهة أخرى، خاصة في “النقاط السوداء” القريبة من مناطق “الجبهة” و”بوحمد”، والتي تحولت إلى عائق حقيقي أمام انسيابية السير وسلامة المرتفقين.

إن هذه الوضعية المقلقة تطرح تساؤلات جوهرية تتجاوز الإصلاحات الموسمية “الترقيعية”، حيث بات لزاماً التساؤل عن جدوى التدخلات التي تقتصر على إزالة الأنقاض بعد كل تساقط مطري، بدلاً من إيجاد حلول هندسية جذرية تضمن استدامة الطريق. كما يبرز التساؤل حول مدى إمكانية الحديث عن إقلاع سياحي حقيقي في مناطق كالسطيحات ووادي لاو والجبهة، في ظل بنية تحتية تفتقد لأدنى معايير السلامة وتظل مهددة بالإغلاق في أي لحظة، مما يفتح الباب مجدداً للمطالبة بمشروع طريق سيار يربط طنجة وتطوان بالحسيمة كحل واقعي لإنهاء عزلة الريف الساحلي.

وفي ظل هذا الوضع، يتزايد شعور المواطنين والمهنيين بـ”الحيف المجالي”؛ فبينما تشهد جهات أخرى من المملكة ثورة في الطرق السيارة والمنشآت الكبرى، يظل “شمال الشمال” رهيناً بطريق وطنية تعود جودتها إلى عقود مضت، مما يشكل حرب استنزاف نفسية واقتصادية تضرب الجاذبية الاستثمارية للمنطقة في العمق. إن التأخر في الإصلاح الجذري ليس مجرد عطل تقني عابر، بل هو استنزاف مباشر لاقتصاد المنطقة المحلي يعيق تطورها الطبيعي.

وتبقى إعادة تأهيل هذا الشريان الطرقي ضرورة وطنية عاجلة، فكلفة الانتظار اليوم باتت تفوق كلفة الإنجاز بكثير، وحياة المواطنين الذين يغامرون بعبور هذه المنعرجات يجب أن تُوضع فوق كل اعتبار ميزانياتي. إن المطلوب الآن ليس بيانات تطمينية أو حلول اللحظة الأخيرة، بل رؤية استراتيجية وجرافات تعمل على تغيير الواقع الميداني بشكل نهائي، لضمان حق سكان وزوار هذه المنطقة في تنقل آمن وكرامة مجالية كاملة.

 

 

 

 

26/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts