تحت شعار “نشين مرا ديجن” (نحن كلنا واحد)، انطلقت بمدينة الحسيمة فعاليات الدورة الافتتاحية لـ “مهرجان الحسيمة الأول للتوحد”، في خطوة رائدة تسعى لتحويل الفن من مجرد أداة للتعبير إلى جسرٍ حقيقي للاندماج الاجتماعي لفائدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.
المهرجان، الذي تشرف عليه “جمعية جسور الإبداع” بتعاون مع “جمعية طيور الجنة” و”جمعية أبركان للفن”، لم يكن مجرد احتفالية عابرة، بل تحول إلى منصة كشفت عن طاقات إبداعية “استثنائية”. فبين أروقة المعارض التشكيلية، برزت أعمال يدوية ولوحات فسيفسائية صاغتها أنامل أطفال يرون العالم من زاوية مختلفة، لتعطي الدليل على أن “الإعاقة” لا تلغي “الطاقة”.
وفي تصريح خاص، أكدت سهام الشمس، رئيسة جمعية طيور الجنة، أن هذا الحدث يمثل “محطة محورية لتظافر جهود الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني”، مشيرة إلى أن التنوع في الفقرات بين الموسيقى والورشات التعبيرية يهدف بالأساس إلى إخراج هؤلاء الأطفال من قوقعة العزلة إلى فضاء التفاعل الحي.
من جانبه، أوضح عصام بوتقديحت، رئيس جمعية جسور الإبداع، أن المهرجان يرتكز على رؤية تربوية وعلاجية؛ حيث يساهم الإبداع اليدوي في تطوير المهارات الحركية واللغوية لدى الأطفال. وأضاف أن الهدف الأسمى هو “فهم السلوكيات الخاصة بهذه الفئة لتسهيل تواصل المجتمع معها”، وهو ما جسدته تجربة الفنان التشكيلي مراد الراوي، الذي استلهم فقرات المعرض من معايشة ميدانية دامت ثمانية أشهر مع ذوي الهمم.
شهد حفل الانطلاق حضوراً لافتاً لممثلي السلطات المحلية، والأطر التربوية، والأخصائيين النفسيين، مما يعكس وعياً جماعياً متزايداً بضرورة توفير “بيئة آمنة وداعمة” تضمن لهؤلاء الأطفال حقهم في التمدرس والاندماج المهني مستقبلاً.
يستمر المهرجان في تقديم ورشات “التعلم بالتجربة”، فاتحاً الباب أمام الأسر والمهتمين لاكتشاف عوالم طيف التوحد، في رسالة واضحة مفادها أن الاختلاف هو منبع الثراء الإنساني، وأن الفن يظل اللغة الأرقى التي لا تعرف حدوداً أو قيوداً.
