في وقت تستعد فيه إسبانيا لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب المغرب والبرتغال، عادت قضايا العنصرية والتمييز لتضع كرة القدم الإسبانية تحت مجهر المتابعة الدولية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة البلاد على تقديم صورة تليق بحدث عالمي بهذا الحجم.
فقد أعادت تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشرته وكالة أسوشيتد برس، تسليط الضوء على هذه الإشكالية، بعد الأحداث التي رافقت المباراة الودية التي جمعت المنتخب الإسباني بنظيره المصري في مدينة برشلونة. وشهدت المواجهة صدور هتافات معادية للمسلمين من بعض الجماهير، إلى جانب صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري، ما أثار موجة استياء واسعة وردود فعل رسمية.
وفي أعقاب هذه الواقعة، عبّر الاتحاد المصري لكرة القدم عن استنكاره الشديد، فيما باشر الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقًا رسميًا، بالتزامن مع فتح السلطات الإسبانية تحقيقات أمنية لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول صورة كرة القدم الإسبانية، خاصة مع اقتراب موعد المونديال. ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن مثل هذه التصرفات تبقى فردية ومعزولة، فإن تكرارها يثير مخاوف بشأن تأثيرها على سمعة البلاد الرياضية والتنظيمية.
ويستحضر هذا الجدل سلسلة من الوقائع السابقة، أبرزها الإساءات العنصرية التي تعرض لها النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال عام 2023، والتي فجرت موجة غضب عالمية وأدت إلى تشديد العقوبات وتعزيز التدابير التأديبية داخل الملاعب الإسبانية.
كما أعادت هذه النقاشات إلى الواجهة قضية الرئيس السابق للاتحاد الإسباني لكرة القدم، لويس روبياليس، عقب واقعة تقبيله اللاعبة جيني هيرموسو دون موافقتها بعد نهائي كأس العالم للسيدات 2023، وهي الحادثة التي سلطت الضوء على تحديات التمييز القائم على النوع داخل المؤسسات الرياضية.
وفي المقابل، تؤكد السلطات الإسبانية أنها حققت تقدمًا ملموسًا في التصدي لهذه الظواهر، من خلال إطلاق مبادرات لمناهضة الكراهية والتعصب، وتعزيز تمثيلية النساء في مواقع المسؤولية، فضلاً عن اعتماد آليات رقابية أكثر صرامة خلال الفعاليات الرياضية الكبرى.
كما شدد عدد من نجوم اللعبة، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور، على أن مكافحة العنصرية مسؤولية جماعية تتجاوز حدود إسبانيا، وتتطلب تضافر الجهود على المستوى الدولي لضمان بيئة رياضية قائمة على الاحترام والمساواة.
وبين طموح التنظيم وضرورة مواجهة هذه التحديات، تبدو إسبانيا مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتعزيز صورتها كبلد قادر على استضافة حدث عالمي بحجم كأس العالم، في ظل استمرار التنافس مع المغرب حول احتضان المباراة النهائية للنسخة المرتقبة من مونديال 2030.
27/04/2026