kawalisrif@hotmail.com

الناظور بين هدمٍ انتقائي وخطرٍ مُهمَل :     الجرافات تتحرك … وقرارات تُنفَّذ بنصف عدالة

الناظور بين هدمٍ انتقائي وخطرٍ مُهمَل : الجرافات تتحرك … وقرارات تُنفَّذ بنصف عدالة

في الوقت الذي تتصدر فيه عناوين الناظور خبر مباشرة السلطات المحلية لهدم البنايات الآيلة للسقوط بمحيط الملحقة الإدارية الأولى، يبدو المشهد في ظاهره مطمئنًا، وكأن عجلة “السلامة” قد بدأت أخيرًا في الدوران. مبادرة تُحسب للسلطة المحلية، وتحمل في طياتها إشارات إيجابية عن يقظة طال انتظارها… أو هكذا يُفترض.

لكن، ما إن نغادر هذا الحيز الجغرافي “المحظوظ”، حتى تتغير الصورة بالكامل، ويختفي ذلك الحماس فجأة، لنكتشف أن الأمر لا يتعلق بيقظة شاملة، بل بما يشبه تدخلًا انتقائيًا… دقيقًا جدًا في تحديد وجهته. وهنا يبرز السؤال الذي لا يجد جوابًا: لماذا يتوقف هذا الحزم عند حدود معينة؟ ولماذا يبدو محيط سوق إشوماي وكأنه خارج التغطية… أو خارج الاهتمام أصلًا؟

في هذا الفضاء، لا تزال بنايات متآكلة تقف بثبات غريب، وكأنها محصنة ضد قرارات الهدم، رغم أنها أقرب إلى قنابل موقوتة منها إلى مساكن مهجورة. تهدد الساكنة والمارة، وتفتح أبوابها ليلًا لكل مظاهر الانحراف، من تعاطي المخدرات إلى مبيت المشردين. ومع ذلك، لا شيء يتحرك… لا جرافات، ولا قرارات مستعجلة، ولا حتى إشارات توحي بأن الدور سيأتي يومًا.

أما حي المستشفى الحسني، فيقدم نموذجًا آخر لهذا “الاستثناء” غير المفهوم، حيث تتوسطه بناية مهجورة تُهدد سلامة السكان بشكل يومي، دون أن تُحرّك الجهات المعنية ساكنًا. وكأن الخطر هناك أقل خطورة… أو ربما أقل أولوية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالحي يعيش على وقع فوضى متصاعدة بسبب الانتشار العشوائي للباعة الجائلين، الذين احتلوا الأزقة والممرات، وحوّلوا الفضاء العام إلى سوق مفتوح بلا قانون ولا تنظيم. اختناق مروري، ضجيج، وتوتر يومي… في مشهد يبدو فيه القانون حاضرًا في النص، وغائبًا في الواقع.

هنا تحديدًا، تتحول الأسئلة إلى إزعاج حقيقي: كيف يُطبّق القانون في مكان، ويُعلّق في مكان آخر؟ ومن يحدد أين تتحرك الجرافات، وأين تتوقف؟ وأين دور قائد الملحقة الخامسة؟ وأين باشا المدينة من كل هذا “الاستثناء” الذي طال أمده حتى أصبح قاعدة؟

إن ما تعيشه ساكنة محيط سوق إشوماي وحي المستشفى الحسني لم يعد يحتمل التأجيل أو التبرير، لأن الخطر لم يعد احتمالًا مؤجلًا، بل واقعًا يوميًا ينتظر لحظة الانفجار. الصور موجودة، والشهادات حاضرة، والمعاناة مستمرة… وحده التدخل غائب، أو مؤجل إلى إشعار غير معلوم.

وفي خضم هذا الصمت الثقيل، يبقى السؤال معلقًا بين الخوف والسخرية: هل تحتاج بعض الأحياء إلى “دعوة رسمية” حتى تزورها الجرافات؟ أم أن السلامة أصبحت بدورها تخضع لمنطق الانتقاء؟ المؤكد أن الاستمرار في هذا النهج لا يعني سوى شيء واحد: تأجيل الكارثة… لا أكثر. وحين تقع، لن تنفع لغة التبرير، ولن تُجدي زيارات ما بعد الحادث، لأن الثمن سيكون أفدح من أن يُشرح… ثمنه أرواح، ومدينة كان يمكن إنقاذها بقرار في الوقت المناسب.

28/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts