مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت ملامح التنافس السياسي تزداد وضوحًا بإقليم الناظور، وسط حراك متسارع تقوده الأحزاب والفاعلون السياسيون من أجل حشد الدعم واستمالة الكتلة الناخبة.
وفي دائرة الناظور، التي تتنافس فيها عدة لوائح على أربعة مقاعد برلمانية، تبرز مدينة الناظور باعتبارها الخزان الانتخابي الأهم، حيث يُرتقب أن لا يتجاوز عدد المصوتين بها حوالي 20 ألف ناخب، ما يجعل التحكم في هذه الكتلة الانتخابية رهينًا بتوازنات دقيقة وتحالفات مدروسة.
وفي هذا السياق، يؤكد مهتمون أن المشهد الانتخابي بمدينة الناظور بات تحكمه أسماء فاعلة إنتخابيا في المرحلة الحالية، بعيدًا عن بعض الوجوه التي غادرت الساحة السياسية أو تراجع تأثيرها منذ استحقاقات 2021 .
ويتصدر المشهد، بحسب تقديرات عدد من المهنمين ، سليمان حوليش، الرئيس السابق لجماعة الناظور، الذي عاد بقوة إلى الواجهة السياسية بعد خروجه من السجن، حيث قضى عقوبة حبسية على خلفية قضايا مرتبطة بالتدبير المالي والإداري . ورغم تلك المرحلة، يبدو أن حوليش استطاع الحفاظ على جزء مهم من نفوذه الانتخابي، بل وتعزيزه، إذ تشير التوقعات إلى أنه قادر، في حال دعمه لأي مرشح، على توجيه ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف صوت، ما يجعله الفاعل الانتخابي الأكثر تأثيرًا حاليًا بمدينة الناظور.
ويأتي في المرتبة الثانية سليمان أزواغ، رئيس جماعة الناظور الحالي، والذي يروج في بعض الأوساط لقدرته على استقطاب نحو ستة آلاف صوت. غير أن تقديرات أكثر واقعية تضع سقف قوته الانتخابية في 3000 صوت في أفضل الأحوال، بالنظر إلى المعطيات الميدانية وطبيعة توازنات المدينة.
أما المرتبة الثالثة، فتشهد حضورًا لافتًا لتحالف ياسر التيزيتي ورفاقه داخل حزب التقدم والاشتراكية. ويُنظر إلى هذا التيار باعتباره أحد الفاعلين المؤثرين في المشهد المحلي، خاصة بالنظر إلى الحضور التنظيمي والسياسي الذي راكمه داخل المدينة. وتشير التقديرات إلى أن هذا التحالف قادر على حصد ما لا يقل عن ثلاثة آلاف صوت، إذا ما أحسن تدبير حملته الانتخابية واستثمر رصيده الميداني.
وفي المرتبة الرابعة، يحل سعيد الرحموني، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. ورغم حضوره السياسي، إلا أن تراجع الدعم الذي كان يحظى به داخل أعضاء حزبه في المجلس الجماعي، وابتعاد عدد من حلفائه السابقين، قد يؤثر على أدائه الانتخابي. وتضع التقديرات حظوظه في حدود ألفي صوت كحد أقصى، في حال تمكن من استعادة جزء من داعميه السابقين.
كما تظل ليلى أحكيم، البرلمانية السابقة عن حزب الحركة الشعبية، واحدة من الأسماء التي تحتفظ بوزن انتخابي مهم داخل مدينة الناظور. فبفضل شبكتها المحلية ورصيدها السياسي، يُتوقع أن تحصد بدورها على ألفي صوت من مدينة الناظور .
من جهته، لا يزال حزب العدالة والتنمية يحتفظ بقاعدة انتخابية ثابتة نسبيًا داخل المدينة، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية حصوله على نحو 1500 صوت، رغم التراجع الذي عرفه الحزب على الصعيد الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وبذلك، فإن ما تبقى من الكتلة الناخبة، والمقدرة بحوالي 20 ألف صوت، سيتوزع بين عدد من اللوائح الأخرى، في مشهد انتخابي مفتوح على جميع الاحتمالات، تحكمه التحالفات المحلية، وقوة التعبئة الميدانية، ومدى قدرة كل طرف على إقناع الناخبين في الأسابيع والأشهر المقبلة.
28/04/2026