kawalisrif@hotmail.com

جرسيف:     رسميًا على منصة الصبر … المرتبة الثالثة بعد الإبل والصبار … والانتخابات تعيد تدوير الوجوه وتطلب من المواطنين التصفيق والتصويت في الوضع الصامت !

جرسيف: رسميًا على منصة الصبر … المرتبة الثالثة بعد الإبل والصبار … والانتخابات تعيد تدوير الوجوه وتطلب من المواطنين التصفيق والتصويت في الوضع الصامت !

في مشهد سياسي يكاد يلخص نفسه في عبارة واحدة: “لا جديد يُذكر ولا قديم يُعتذر عنه”، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار بجرسيف قد عاد مجددًا إلى وصفته الجاهزة: تدوير الوجوه القديمة وإعادة تقديمها في غلاف جديد، على أمل أن تمرّ العملية هذه المرة دون أسئلة مزعجة من الساكنة.

الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل لا تحمل، وفق ما يتداوله الشارع المحلي، أي مفاجآت تُذكر بقدر ما تعيد إنتاج نفس النهج: استدعاء أسماء سبق أن خاضت تجارب انتخابية متعددة، من بينها رئيس جماعة تدارت السابق عبد الرحمن المكروض الذي يُطرح كخيار محتمل، وكأن الإقليم يعيش خصاصًا في الكفاءات، أو أن الذاكرة السياسية توقفت عند نفس النقطة.

خطاب “التجربة” و”الخبرة الميدانية” يبدو اليوم، بحسب متتبعين، أقرب إلى شعار انتخابي جاهز للاستهلاك منه إلى رصيد فعلي قابل للإقناع، خصوصًا أمام حصيلة محلية يعتبرها كثيرون دون مستوى انتظارات الساكنة. وهنا يطفو السؤال الثقيل: هل المطلوب من المواطنين أن يمنحوا الثقة نفسها للوجوه نفسها … وينتظروا نتائج مختلفة ؟

على منصات التواصل الاجتماعي، لم تمر هذه التحركات دون ردود ساخرة تعكس مزاجًا عامًا متأرجحًا بين الاستغراب والملل. ومن أبرز تلك التفاعلات، تدوينة للناشط الفيسبوكي مهدي الفيلالي الذي كتب بتهكم لافت:

“مواطني جرسيف يحتلون المرتبة الثالثة في الصبر بعد الإبل والصبار”.

جملة قصيرة لكنها كثيفة الدلالة، تختصر إحساسًا متناميًا بأن الصبر المحلي لم يعد مجرد فضيلة اجتماعية، بل تحول إلى مادة للتندر السياسي، وربما إلى مؤشر على احتقان صامت يتراكم خلف واجهة الهدوء.

في المقابل، يواصل الحزب الحديث عن “استراتيجية انتخابية” و”مشاورات تنظيمية”، وكأن الإشكال تقني لا سياسي، وكأن الأزمة في الأسماء لا في منطق الاختيار نفسه. غير أن المعادلة في نظر كثيرين تبدو أكثر بساطة ووضوحًا: نفس الوجوه + نفس الخطاب + نفس الأدوات = نفس النتائج… مع اختلاف وحيد في درجة الصبر.

أما الساكنة، فتتابع المشهد من مسافة متباعدة، بين الإرهاق واللامبالاة، بعدما تحولت الوعود الانتخابية إلى موسم متكرر لا يغيّر سوى الشعارات وتبدّل اللافتات.

في جرسيف، لا يبدو أن الزمن السياسي يتحرك إلى الأمام بقدر ما يدور في حلقة مغلقة، حيث يُطلب من المواطن أن يصفق بصمت، وأن يصوّت في “وضعية صامتة” لا يُسمع فيها سوى صدى الانتظار.

وإلى حين إشعار آخر… يبقى ترتيب الصبر محفوظًا :   الإبل أولًا، الصبار ثانيًا، ومواطن جرسيف ثالثًا… يبتسم أحيانًا، ويصمت كثيرًا، ويصفق أكثر مما ينبغي، وكأن التصفيق آخر ما تبقى من خيارات غير معلنة.

28/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts