kawalisrif@hotmail.com

المكسيك :     الحمير تقود العمال في عيد الشغل وتقلب المناسبة رأساً على عقب

المكسيك : الحمير تقود العمال في عيد الشغل وتقلب المناسبة رأساً على عقب

في مشهد احتفالي غير مألوف، اختارت بلدة أوتومبا المكسيكية أن تمنح “الحمار” مكانة خاصة إلى جانب العامل في تخليد عيد الشغل، عبر مهرجان سنوي طريف أضحى تقليداً راسخاً منذ عقود.

فبينما كانت مدن أمريكا اللاتينية ترفع شعارات الدفاع عن حقوق العمال في فاتح ماي، تحوّلت شوارع أوتومبا، الواقعة وسط المكسيك، إلى فضاء كرنفالي مميز تتصدره الحمير، التي شاركت في سباقات وعروض واستعراضات لافتة، بل وحتى مباريات “بولو” غير اعتيادية، في مشهد يجمع بين الطرافة والفرجة.

ولم يكتفِ المنظمون بذلك، بل حرصوا على تزيين هذه الحيوانات بملابس وأكسسوارات ملونة، في أجواء احتفالية جذبت السكان والزوار على حد سواء، لتتحول المناسبة إلى حدث سنوي ينتظره الجميع بشغف.

ويحمل هذا المهرجان، الذي يمتد لأزيد من ستة عقود، دلالات رمزية عميقة لدى سكان المنطقة، إذ يُنظَّم تكريماً للدور التاريخي الذي لعبته الحمير في الحياة اليومية، خاصة في الأعمال الفلاحية ووسائل النقل التقليدية، قبل أن تزاحمها الآلات الحديثة.

وتعود جذور هذه التظاهرة إلى ستينيات القرن الماضي، حين قرر سكان البلدة الاعتراف بفضل هذا الحيوان “الصبور”، الذي ظل لسنوات طويلة رفيقاً أساسياً للإنسان في كسب قوته، وشريكاً غير مرئي في عجلة الاقتصاد المحلي.

هكذا، تُعيد أوتومبا كل سنة الاعتبار لحيوان بسيط، في رسالة رمزية مفادها أن العمل لا يقتصر على الإنسان وحده، بل هو جهد مشترك بينه وبين الطبيعة، حتى وإن جاء الاحتفاء هذه المرة بنكهة ساخرة ومختلفة.

أما في المغرب، فربما لن نحتاج إلى البحث كثيراً عن “مرشحين” لمثل هذا المهرجان… فالحمير هنا ليست فقط حيوانات كادحة في القرى والجبال، بل تحوّلت – مجازاً – إلى جزء من خطاب يومي يختلط فيه التعب بالسخرية، والواقع بالمفارقة.

فهل نرى يوماً شوارع مغربية تحتفي بـ“عيد الحمار” إلى جانب عيد الشغل؟ أم أن الواقع سبق الاحتفال، واختلطت الأدوار إلى درجة لم يعد معها أحد يميّز بين من يشتغل بصمت… ومن يركب على مجهود الآخرين؟

02/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts