لم تكن نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة في جماعة بن الطيب مجرد أرقام عابرة، بل جاءت كصفعة سياسية مدوّية في وجه اسم ظل لنصف قرن يعتبر دائرته الانتخابية “خزّانًا مضمونًا”. الفضيلي، الملتحق حديثا بحزب الاستقلال، واعلن دعمه للفتاحي ، في الانتخابات التشريعية المقبلة، والذي اعتاد حصد الأصوات بأغلبية مريحة وبملء الصناديق بطرقه الخاصة ..، وجد نفسه فجأة أمام واقع مغاير، نفوذ يتآكل، وقاعدة انتخابية تنفضّ، وصورة سياسية تتهاوى بسرعة لافتة.
الرجل الذي سبق أن عُزل من رئاسة الجماعة، وجُرّد من عضويته، وفقد مقعده البرلماني على وقع ملفات ثقيلة مرتبطة بالتزوير وسوء تدبير المال العام، حاول إعادة التموضع عبر تغيير لونه السياسي والالتحاق بحزب جديد، في خطوة فُهمت على نطاق واسع كبحث عن طوق نجاة أكثر منها مراجعة حقيقية للمسار.
لكن رهان “العودة عبر الوكلاء” سقط بدوره. فمرشحه في الانتخابات الجزئية في دائرته الانتخابية بعد عزله ، لم يحقق سوى نتيجة هزيلة، بالكاد بلغت بضعة من أصوات، مقابل فوز كاسح لمنافسه المدعوم من الحركة الشعبية. هذا الفارق لم يكن مجرد خسارة، بل إعلان صريح عن نهاية مرحلة كاملة من الهيمنة الانتخابية التي طالما تباهى بها الرجل.
ولم يتوقف المشهد عند حدود الهزيمة. فبدل استيعاب الرسالة السياسية، اختار الفضيلي التصعيد، وهدد الباشا عشية أمس، بعد إعلان النتائج ، واتهم السلطات المحلية بالتحيز ومحاولة خلق حالة من التوتر والفوضى عقب إعلان النتائج، في سلوك أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول علاقته بقواعد اللعبة الديمقراطية.
المفارقة الصارخة أن من اعتاد اتهام خصومه بـ“التزوير” و“المؤامرات” هو نفسه من ظل اسمه مرتبطًا، في نظر كثيرين، بملفات جدلية أثرت سلبًا على رصيده السياسي. واليوم، يبدو أن الصندوق الانتخابي قال كلمته بشكل لا لبس فيه: لا مكان لخطاب المظلومية حين تتآكل الثقة، ولا جدوى من تغيير الواجهات حين تبقى نفس الأساليب.
هكذا، في بن الطيب، لم تكن النتيجة مجرد هزيمة عابرة، بل لحظة فاصلة أسقطت أوهام السيطرة، وأعادت الكلمة لمن يملكها فعلًا: المواطن. ومن لم يفهم رسالة الصندوق اليوم… سيجد نفسه خارج حسابات الغد.
06/05/2026