رغم التوجه الحكومي الرامي إلى جعل المغرب قطبا صناعيا إقليميا وقاريا، ما تزال جهة سوس ماسة تواجه صعوبات واضحة في مواكبة هذا المسار، في ظل مؤشرات رسمية تكشف استمرار هيمنة القطاعات التقليدية وضعف حضور الأنشطة الصناعية القادرة على خلق فرص شغل مستقرة. وأظهرت معطيات قدمت خلال لقاء انعقد بأكادير، يوم الاثنين 4 ماي الجاري، أن عدد الباحثين عن العمل المسجلين بين 2018 و2025 بلغ 114 ألفا و950 شخصا، يتمركز 40 في المائة منهم بعمالة أكادير إداوتنان، تليها تارودانت بنسبة 25 في المائة، ثم إنزكان آيت ملول بنسبة 16 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام ضغطا متزايدا على سوق الشغل الجهوي، خاصة في ظل محدودية فرص التشغيل وهيمنة الفلاحة والخدمات، مقابل ضعف النسيج الصناعي الذي يفترض أن يشكل رافعة أساسية لاستيعاب خريجي الجامعات والتكوين المهني. وخلال اللقاء ذاته، أقر رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، بوجود فجوة بين مخرجات التكوين وحاجيات السوق، معتبرا أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية تتطلب كفاءات جديدة، ومراهنا على مخطط التسريع الصناعي لتنويع الاقتصاد الجهوي، رغم الانتقادات التي تلاحق وتيرة تنزيله منذ إطلاقه سنة 2018.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن إنجازات المخطط الجهوي للتسريع الصناعي ظلت محدودة، واقتصرت أساسا على مدينة الابتكار و”تكنوبارك” وبعض المشاريع الصناعية، بينما لم تعرف منظومات مبرمجة في قطاعات السيارات والجلد والكيماويات والبلاستيك ومواد البناء تنزيلا فعليا بالوتيرة المنتظرة. ورغم بعض المبادرات، مثل استقرار شركة “ليوني” وإحداث مدينة المهن والكفاءات، فإن ضعف القدرة الصناعية على استيعاب الكفاءات يطرح تحديا حقيقيا، خاصة أن الجهة لا تتجاوز حصتها من الصادرات الصناعية 1.3 في المائة وطنيا، ما يعزز الدعوات إلى تقييم شامل للمخطط ومراجعة آلياته لضمان أثر ملموس على التشغيل والتنمية الاقتصادية.
06/05/2026