في معطيات حصرية تحصلت عليها “كواليس الريف” من داخل دوائر القرار بحزب التجمع الوطني للأحرار، بدأت ملامح الخريطة الانتخابية التشريعية بالجهة الشرقية تتضح بشكل لافت، وسط أجواء مشحونة وتوازنات دقيقة تُطبخ بعيدًا عن الأضواء، في انتظار لحظة الإعلان الرسمي التي قد تفجّر مفاجآت مدوية.
وبحسب مصادر موثوقة جدًا، فقد تم الحسم بشكل شبه نهائي في تزكية حليم فوطاط بدائرة الناظور، حيث لم يعد يفصل عن إعلان اسمه سوى التوقيت السياسي المناسب. هذا القرار، وفقًا لذات المصادر، جاء بعد مشاورات مكثفة أنهت حالة الترقب وقطعت الطريق أمام أي مفاجآت محتملة داخل الدائرة.
أما في عمالة وجدة–أنكاد، فقد كشفت المعطيات عن تحول لافت يتمثل في التوجه نحو الاستغناء عن محمد هوار، الرئيس السابق لفريق مولودية وجدة، رغم حضوره السابق في المشهد، مقابل الدفع باسم هشام الصغير الذي بات الأوفر حظًا لنيل التزكية وخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة. خطوة تعكس، بحسب متابعين، إعادة ترتيب الأوراق داخل الحزب وفق حسابات جديدة تتجاوز الأسماء التقليدية.
وفي دائرة جرسيف، تتجه الأنظار نحو سيناريو “الاستقطاب السياسي”، حيث تشير أغلب التقديرات إلى ترجيح كفة علي الجغاوي، رئيس جماعة جرسيف، الذي يُحسب حاليًا على حزب الاستقلال، لكنه حسم قراره بالالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار. هذا التحول، إن تأكد رسميًا، سيمنحه أفضلية قوية لنيل التزكية، في ظل توافق داخلي واسع حول اسمه، مقابل احتمال ضعيف لظهور بديل في اللحظات الأخيرة.
في المقابل، لا تزال حالة الغموض تخيم على دائرتي تاوريرت وفكيك، حيث لم يتم الحسم النهائي في هوية المرشحين، وسط استمرار المشاورات واحتدام التنافس بين عدة أسماء تسعى للظفر بثقة القيادة الحزبية.
أما دائرة بركان، فقد خرجت من دائرة التردد، بعد أن تم الحسم فيها لصالح محمد الصديقي، وزير الفلاحة السابق، في خطوة تؤكد توجه الحزب نحو الاعتماد على الأسماء ذات الخبرة الحكومية لتعزيز حضوره الانتخابي.
في المجمل، تعكس هذه المعطيات دينامية قوية داخل حزب “الأحرار” بالجهة الشرقية، عنوانها الأبرز: إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية وفق منطق الفعالية والرهانات الكبرى، حتى وإن كان ذلك على حساب أسماء وازنة تُقصى بهدوء. وبين تزكيات محسومة وأخرى معلقة، يبقى السؤال المطروح: هل تحمل لحظة الإعلان الرسمي مفاجآت تقلب كل التوقعات؟
وفي انتظار أن تُرفع الستارة رسميًا عن لوائح التزكيات، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات… فهنا لا تُحسم المعارك فقط بالأصوات، بل تُصاغ مصائر السياسيين داخل غرف مغلقة، حيث تُمنح التزكية كصكّ عبور نحو المجد… أو تُسحب كحكمٍ بالإبعاد في صمتٍ قاتل.
إنها لحظة الفرز الحقيقي داخل “الأحرار”: لحظة يسقط فيها من كان يعتقد نفسه ثابتًا، ويصعد من كان يشتغل في الظل. وبين إعلان وآخر، تتكشف خيوط لعبة معقدة عنوانها الولاء، التوازن، والقدرة على البقاء في قلب الحسابات.
وحين يُدق جرس الإعلان، لن يكون مجرد كشف أسماء… بل إعلان بداية معركة سياسية جديدة، قد لا ترحم أحدًا.
06/05/2026