تشير المعطيات الاقتصادية الأخيرة إلى أن بنية الصادرات المغربية تعرف تحولا لافتا، مع تراجع الوزن النسبي لقطاعات تقليدية ظلت لعقود من ركائز الاقتصاد الوطني، مقابل صعود واضح للصناعات التحويلية، خاصة السيارات والطائرات. وأفاد مكتب الصرف بأن الصادرات تجاوزت 120 مليار درهم عند متم مارس 2026، بنمو بلغ 3,3 في المائة، مدفوعة أساسا بارتفاع صادرات قطاعي السيارات والطيران بأكثر من 12 في المائة، في مقابل تراجع صادرات الفوسفاط والنسيج والفلاحة.
واعتبر رشيد المعطاوي، أستاذ العلوم الاقتصادية، أن الصادرات المغربية شهدت خلال العقد الأخير تحولا نوعيا بفضل بروز قطاعات واعدة، نتيجة سياسات صناعية وتجارية راهنت على تنويع العرض التصديري وتقليص الاعتماد على الفوسفاط والنسيج. غير أنه نبه، في تصريح لموقعنا، إلى استمرار تحديات مهمة، من بينها العجز المزمن في الميزان التجاري، وضعف تغطية الصادرات للواردات، وارتباط التجارة الخارجية بأسواق محدودة مثل فرنسا وإسبانيا، فضلا عن تمركز الصادرات في محوري الدار البيضاء وطنجة، وصعوبات اللوجيستيك والنقل، والاعتماد على مدخلات مستوردة ترفع كلفة الإنتاج وتزيد هشاشة التصدير أمام التقلبات العالمية.
من جانبه، اعتبر المحلل الاقتصادي رشيد الساري أن تحسن صادرات السيارات والطائرات يعكس تقدما في الأداء الصناعي الوطني، لكنه شدد على أن تراجع قطاعات محورية، وفي مقدمتها الفوسفاط والنسيج وبعض الصناعات الاستخراجية والتحويلية، يطرح أسئلة حول أسباب هذا الانخفاض وانعكاساته. وأوضح أن المسار الصناعي للمغرب يظل ثمرة استراتيجيات ومجهودات متراكمة عززت مكانة الصناعة الوطنية، غير أن استمرار الاختلالات القطاعية، إلى جانب تحديات البيئة والاستدامة والمنافسة الدولية، يفرض تتبعا دقيقا وتقييما مستمرا لضمان توازن أكبر في بنية الصادرات.
06/05/2026