أعاد حادث انقلاب حافلة للنقل المدرسي بإقليم بركان، خلال الأيام الماضية، الجدل حول طريقة تدبير الجمعية الإقليمية لتطوير وتعميم التعليم، وسط تصاعد مطالب محلية بفتح تحقيق شامل في ما وصفه متابعون بـ”اختلالات خطيرة” تمس قطاع النقل المدرسي وتدبير المال العام.
الحادث لم يُنظر إليه باعتباره مجرد واقعة عرضية، بل شكل، بحسب عدد من الفاعلين والمتابعين، مناسبة لإعادة طرح تساؤلات حول ظروف تسيير أسطول النقل المدرسي ومدى احترام معايير السلامة والحكامة داخل الجمعية.
وتتجه أصابع الانتقاد، وفق المصادر ذاتها، نحو طريقة تعيين المكلف بمهمة النقل داخل الجمعية، في ظل حديث عن وجود شبهات سابقة مرتبطة بملفات مالية وأخلاقية، وهي المعطيات التي تقول المصادر إنها كانت محل تداول دون أن يترتب عنها أي تحرك أو فتح تحقيق رسمي، ما أثار تساؤلات حول آليات المراقبة والمسؤولية داخل هذا المرفق المرتبط مباشرة بسلامة التلاميذ.
كما تحدثت مصادر محلية عن تسجيل استعمالات وصفت بغير القانونية لحافلات النقل المدرسي خارج الأهداف المخصصة لها، من بينها استخدامها في أغراض شخصية أو خلال أنشطة ووقفات ذات طابع نقابي، وهو ما اعتبره متابعون خروجا عن المهام الأساسية للجمعية واستنزافا للموارد الموجهة أساسا لخدمة التلاميذ بالعالم القروي.
وفي السياق ذاته، أثيرت تساؤلات حول فعالية نظام التتبع عبر الأقمار الاصطناعية (GPS)، الذي تم تخصيص ميزانيات مهمة لاعتماده، في وقت تؤكد فيه مصادر متطابقة أن عددا من تحركات الحافلات خارج أوقات العمل الرسمية لا يتم رصدها أو ترتيب أي إجراءات بشأنها.
ومن بين النقاط التي فجرت موجة الجدل أيضا، تداول معطيات تفيد باستمرار سائق في العمل ضمن الجمعية رغم صدور حكم قضائي في حقه في قضية مرتبطة بالاتجار في المخدرات، الأمر الذي اعتبره متابعون مسألة تستوجب التدقيق بالنظر إلى حساسية القطاع وارتباطه اليومي بالتلاميذ.
وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أصوات محلية مطالبة بفتح تحقيق قضائي وإداري عاجل يشمل ملفات التعيينات، وتدبير الصفقات، وكيفية صرف ميزانيات الجمعية، إلى جانب المطالبة بتفعيل آليات الافتحاص من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، للتدقيق في مصادر التمويل وطرق صرف الدعم العمومي المقدم من المجلس الإقليمي والجماعات الترابية.
كما دعا متابعون إلى ترتيب المسؤوليات واتخاذ إجراءات احترازية في حق كل من قد تثبت مسؤوليته، مع تشديدهم على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حفاظا على المال العام وضمانا لسلامة التلاميذ وجودة خدمات النقل المدرسي بالإقليم.
07/05/2026